الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٤] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَتَّخَذَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً تَنْفَعُ وَتَضُرُّ، وَتَخْلُقُ، وَتُحْيِي وَتُمِيتُ؟. قُلْ يَا مُحَمَّدُ لَهُمْ: هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ، يَعْنِي حُجَّتَكُمْ، يَقُولُ: هَاتُوا إِنْ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ مُحِقُّونَ فِي قِيلِكُمْ ذَلِكَ حُجَّةً وَدَلِيلًا عَلَى صِدْقِكُمْ.
كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾ [الأنبياء: ٢٤] يَقُولُ: هَاتُوا بَيِّنَتَكُمْ عَلَى مَا تَقُولُونَ
وَقَوْلُهُ: ﴿هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ﴾ [الأنبياء: ٢٤] يَقُولُ: هَذَا الَّذِي جِئْتُكُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَالتَّنْزِيلِ، ﴿ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ﴾ [الأنبياء: ٢٤] يَقُولُ: خَبَرُ مَنْ مَعِيَ مِمَّا لَهُمْ مِنْ ثَوَابِ اللَّهِ عَلَى إِيمَانِهِمْ بِهِ، وَطَاعَتِهِمْ إِيَّاهُ، وَمَا عَلَيْهِمْ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ عَلَى مَعْصِيَتِهِمْ إِيَّاهُ، وَكُفْرِهِمْ بِهِ ﴿وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي﴾ [الأنبياء: ٢٤] يَقُولُ: وَخَبَرُ مَنْ قَبْلِي مِنَ الْأُمَمِ الَّتِي سَلَفَتْ قَبْلِي، وَمَا فَعَلَ اللَّهُ بِهِمْ فِي الدُّنْيَا، وَهُوَ فَاعِلٌ بِهِمْ فِي الْآخِرَةِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿هَذَا ذِكْرُ مَنْ -[٢٤٩]- مَعِيَ﴾ [الأنبياء: ٢٤] يَقُولُ: هَذَا الْقُرْآنُ فِيهِ ذِكْرُ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، ﴿وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي﴾ [الأنبياء: ٢٤] يَقُولُ: ذِكْرُ أَعْمَالِ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ، وَمَا صَنَعَ اللَّهُ بِهِمْ وَإِلَى مَا صَارُوا


الصفحة التالية
Icon