ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلَكِ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥] قَالَ: أَرْسَلْتُ الرُّسُلَ بِالْإِخْلَاصِ وَالتَّوْحِيدِ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَظُنُّهُ أَنَا قَالَ عَمَلٌ حَتَّى يَقُولُوهُ وَيُقِرُّوا بِهِ، وَالشَّرَائِعُ مُخْتَلِفَةٌ، فِي التَّوْرَاةِ شَرِيعَةٌ، وَفِي الْإِنْجِيلِ شَرِيعَةٌ، وَفِي الْقُرْآنِ شَرِيعَةُ حَلَالٍ وَحَرَامٍ. وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْإِخْلَاصِ لِلَّهِ، وَالتَّوْحِيدِ لَهُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٧] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَالَ هَؤُلَاءِ الْكَافِرُونَ بِرَبِّهِمُ: اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا مِنْ مَلَائِكَتِهِ، فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ اسْتِعْظَامًا مِمَّا قَالُوا، وَتَبَرِّيًا مِمَّا وَصَفُوهُ بِهِ سُبْحَانَهُ، يَقُولُ تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ ذَلِكَ: مَا ذَلِكَ مِنْ صِفَتِهِ، ﴿بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٦] يَقُولُ: مَا الْمَلَائِكَةُ كَمَا وَصَفَهُمْ بِهِ هَؤُلَاءِ الْكَافِرُونَ مِنْ بَنِي آدَمَ، وَلَكِنَّهُمْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ، يَقُولُ: أَكْرَمُهُمُ اللَّهُ.
كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٦] قَالَ: قَالَتِ الْيَهُودُ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى صَاهَرَ الْجِنَّ، فَكَانَتْ مِنْهُمُ الْمَلَائِكَةُ. قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى تَكْذِيبًا لَهُمْ، وَرَدًّا عَلَيْهِمْ: ﴿بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٦] وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَيْسَ كَمَا قَالُوا، إِنَّمَا هُمْ عِبَادٌ -[٢٥١]- أَكْرَمُهُمُ اللَّهُ بِعِبَادَتِهِ


الصفحة التالية
Icon