الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [الأنبياء: ٣١] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَوَلَمْ يَرَ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ أَيْضًا مِنْ حُجَجِنَا عَلَيْهِمْ وَعَلَى جَمِيعِ خَلْقِنَا، أَنَّا جَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ جِبَالًا رَاسِيَةً؟ وَالرَّوَاسِي: جَمْعُ رَاسِيَةٍ، وَهِيَ الثَّابِتَةُ
كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ﴾ [الأنبياء: ٣١] أَيْ جِبَالًا
وَقَوْلُهُ: ﴿أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ﴾ [الأنبياء: ٣١] يَقُولُ: أَنْ لَا تَتَكَفَّأَ بِهِمْ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَجَعَلْنَا فِي هَذِهِ الْأَرْضِ هَذِهِ الرَّوَاسِيَ مِنَ الْجِبَالِ، فَثَبَّتْنَاهَا لِئَلَّا تَتَكَفَّأَ بِالنَّاسِ، وَلِيَقْدِرُوا بِالثَّبَاتِ عَلَى ظَهْرِهَا
كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانُوا عَلَى الْأَرْضِ تَمُورُ بِهِمْ لَا تَسْتَقِرُّ، فَأَصْبَحُوا وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ الْجِبَالَ وَهِيَ الرَّوَاسِيَ أَوْتَادًا لِلْأَرْضِ. ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا﴾ [الأنبياء: ٣١] يَعْنِي مَسَالِكَ، وَاحِدُهَا فَجٌّ