وَقَوْلُهُ: ﴿وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٨] يَقُولُ: وَتَذْكِيرًا لِمَنِ اتَّقَى اللَّهَ بِطَاعَتِهِ، وَأَدَاءِ فَرَائِضِهِ، وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ، ذَكَّرَهُمْ بِمَا آتَى مُوسَى وَهَارُونَ مِنَ التَّوْرَاةِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٤٩] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ، الذِّكْرَ الَّذِي آتَيْنَاهُمَا لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يَخَافُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ، يَعْنِي فِي الدُّنْيَا أَنْ يُعَاقِبَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْهِ بِتَضْيِيعِهِمْ مَا أَلْزَمُهُمْ مِنْ فَرَائِضِهِ، فَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ يُحَافِظُونَ عَلَى حُدُودِهِ وَفَرَائِضِهِ، وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ الَّتِي تَقُومُ فِيهَا الْقِيَامَةُ مُشْفِقُونَ، حَذِرُونَ أَنْ تَقُومَ عَلَيْهِمْ، فَيَرِدُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَدْ فَرَّطُوا فِي الْوَاجِبِ عَلَيْهِمْ لِلَّهِ، فَيُعَاقِبَهُمْ مِنَ الْعُقُوبَةِ بِمَا لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ [الأنبياء: ٥٠] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَهَذَا الْقُرْآنُ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذِكْرٌ لِمَنْ تَذَكَّرَ بِهِ، وَمَوْعِظَةٌ لِمَنِ اتَّعَظَ بِهِ ﴿مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ﴾ [الأنبياء: ٥٠] كَمَا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ إِلَى مُوسَى وَهَارُونَ ذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَفَأَنْتُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ لِهَذَا الْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ إِلَى مُحَمَّدٍ مُنْكِرُونَ وَتَقُولُونَ: هُوَ ﴿أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ﴾ [الأنبياء: ٥] وَإِنَّمَا الَّذِي آتَيْنَاهُ مِنْ ذَلِكَ ذِكْرٌ لِلْمُتَّقِينَ، كَالَّذِي آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ ذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ


الصفحة التالية
Icon