وَقَوْلُهُ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] وَقَوْلُهُ لِسَارَةَ: هِيَ أُخْتِي. وَغَيْرُ مُسْتَحِيلٍ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَذِنَ لِخَلِيلِهِ فِي ذَلِكَ، لِيُقَرِّعَ قَوْمَهُ بِهِ، وَيَحْتَجَّ بِهِ عَلَيْهِمْ، وَيُعَرِّفَهُمْ مَوْضِعَ خَطَئِهِمْ، وَسُوءَ نَظَرِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ، كَمَا قَالَ مُؤَذِّنُ يُوسُفَ لِإِخْوَتِهِ: ﴿أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾ [يوسف: ٧٠]، وَلَمْ يَكُونُوا سَرَقُوا شَيْئًا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمْ الظَّالِمُونَ ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَذَكَرُوا حِينَ قَالَ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٦٣] فِي أَنْفُسِهِمْ، وَرَجَعُوا إِلَى عُقُولِهِمْ، وَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالُوا: إِنَّكُمْ مَعْشَرَ الْقَوْمِ الظَّالِمُونَ هَذَا الرَّجُلَ فِي مَسْأَلَتِكُمْ إِيَّاهُ، وَقِيلِكُمْ لَهُ: مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ وَهَذِهِ آلِهَتُكُمُ الَّتِي فُعِلَ بِهَا مَا فُعِلَ حَاضِرَتُكُمْ، فَاسْأَلُوهَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: ﴿فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمْ الظَّالِمُونَ﴾ [الأنبياء: ٦٤] قَالَ: ارْعَوَوْا وَرَجَعُوا عَنْهُ يَعْنِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِيمَا ادَّعَوْا عَلَيْهِ مِنْ كَسْرِهِنَّ إِلَى أَنْفُسِهِمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَقَالُوا: لَقَدْ ظَلَمْنَاهُ، وَمَا نَرَاهُ إِلَّا كَمَا قَالَ
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ -[٣٠٢]-: ﴿فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأنبياء: ٦٤] قَالَ: نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ﴿فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمْ الظَّالِمُونَ﴾ [الأنبياء: ٦٤]


الصفحة التالية
Icon