حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ﴾ [الأنبياء: ٨٤] قَالَ: قِيلَ لَهُ: «إِنْ شِئْتَ أَحْيَيْنَاهُمْ لَكَ، وَإِنْ شِئْتَ كَانُوا لَكَ فِي الْآخِرَةِ وَتُعْطَى مِثْلَهُمْ فِي الدُّنْيَا. فَاخْتَارَ أَنْ يَكُونُوا فِي الْآخِرَةِ، وَمِثْلَهُمْ فِي الدُّنْيَا»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَآتَيْنَاهُ أَهْلِهِ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ﴾ [الأنبياء: ٨٤] قَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: «أَحْيَا اللَّهُ أَهْلَهُ بِأَعْيَانِهِمْ، وَزَادَهُ إِلَيْهِمْ مِثْلَهُمْ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ آتَاهُ الْمِثْلَ مِنْ نَسْلِ مَالِهِ الَّذِي رَدَّهُ عَلَيْهِ وَأَهْلَهُ، فَأَمَّا الْأَهْلُ وَالْمَالُ فَإِنَّهُ رَدَّهُمَا عَلَيْهِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الْحَسَنِ: ﴿وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ﴾ [الأنبياء: ٨٤] قَالَ: «مِنْ نَسْلِهِمْ»
وَقَوْلُهُ: ﴿رَحْمَةً﴾ [آل عمران: ٨] نُصِبَتْ بِمَعْنَى: فَعَلْنَا بِهِمْ ذَلِكَ رَحْمَةً مِنَّا لَهُ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٤] يَقُولُ: وَتَذْكِرَةً لِلْعَابِدِينَ رَبَّهُمْ، فَعَلْنَا ذَلِكَ بِهِ لِيَعْتَبِرُوا بِهِ، وَيَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ قَدْ يَبْتَلِي أَوْلِيَاءَهُ وَمَنْ أَحَبَّ مِنْ عِبَادِهِ فِي الدُّنْيَا بِضُرُوبٍ مِنَ الْبَلَاءِ فِي نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ، مِنْ غَيْرِ هَوَانٍ بِهِ عَلَيْهِ، وَلَكِنِ اخْتِبَارًا مِنْهُ -[٣٦٨]- لَهُ، لِيَبْلُغَ بِصَبْرِهِ عَلَيْهِ، وَاحْتِسَابِهِ إِيَّاهُ، وَحُسْنِ يَقِينِهِ مَنْزِلَتَهُ الَّتِي أَعَدَّهَا لَهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنَ الْكَرَامَةِ عِنْدَهُ


الصفحة التالية
Icon