وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾ [الأنبياء: ٩٠] يَقُولُ اللَّهُ: إِنَّ الَّذِينَ سَمَّيْنَاهُمْ يَعْنِي زكَرِيَّا وَزَوْجَهُ وَيَحْيَى كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ فِي طَاعَتِنَا، وَالْعَمَلِ بِمَا يُقَرِّبُهُمْ إِلَيْنَا
وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾ [الأنبياء: ٩٠] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكَانُوا يَعْبُدُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا. وَعَنَى بِالدُّعَاءِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْعِبَادَةَ، كَمَا قَالَ: ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴾ [مريم: ٤٨] وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿رَغَبًا﴾ [الأنبياء: ٩٠] أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ رَغْبَةً مِنْهُمْ فِيمَا يَرْجُونَ مِنْهُ مِنْ رَحْمَتِهِ وَفَضْلِهِ. ﴿وَرَهَبًا﴾ [الأنبياء: ٩٠] يَعْنِي: رَهْبَةً مِنْهُمْ مِنْ عَذَابِهِ وَعِقَابِهِ، بِتَرْكِهِمْ عِبَادَتَهُ، وَرُكُوبِهِمْ مَعْصِيَتَهُ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾ [الأنبياء: ٩٠] قَالَ: «رَغَبًا فِي -[٣٩٠]- رَحْمَةِ اللَّهِ، وَرَهَبًا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ»


الصفحة التالية
Icon