حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾ [الأنبياء: ٩٠] قَالَ: " خَوْفًا وَطَمَعًا. قَالَ: وَلَيْسَ يَنْبَغِي لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُفَارِقَ الْآخَرَ " وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ: ﴿ «رَغَبًا وَرَهَبًا» ﴾ [الأنبياء: ٩٠] بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَالْهَاءِ، مِنَ الرَّغَبِ وَالرَّهَبِ. وَاخْتُلِفَ عَنِ الْأَعْمَشِ فِي ذَلِكَ، فَرُوِيَتْ عَنْهُ الْمُوَافَقَةُ فِي ذَلِكَ لِلْقُرَّاءِ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَرَأَهَا: (رُغْبًا وَرُهْبًا) بِضَمِّ الرَّاءِ فِي الْحَرْفَيْنِ، وَتَسْكِينِ الْغَيْنِ وَالْهَاءِ. وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ مَا عَلَيْهِ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ، وَذَلِكَ الْفَتْحُ فِي الْحَرْفَيْنِ كِلَيْهِمَا
وَقَوْلُهُ: ﴿وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الأنبياء: ٩٠] يَقُولُ: وَكَانُوا لَنَا مُتَوَاضِعِينَ مُتَذَلِّلِينَ، وَلَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِنَا وَدُعَائِنَا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ٩١] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَاذْكُرِ الَّتِي أَحْصَنْتَ فَرْجَهَا، يَعْنِي مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ. وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿أَحْصَنَتْ﴾ [الأنبياء: ٩١] حَفِظَتْ، وَمَنَعَتْ فَرْجَهَا مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهَا إِبَاحَتَهُ فِيهِ.