فَلَا وَجْهَ إِذْ كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ لِجَمِيعِ الْكُتُبِ إِلَّا وَجْهٌ نَتَّبِعُهُ مِنْ مَعْرُوفِ كَلَامِ الْعَرَبِ، وَعِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿كَطَيِّ السِّجِلِّ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] انْقِضَاءُ الْخَبَرِ عَنْ صِلَةٍ
قَوْلُهُ: ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾ [الأنبياء: ١٠٣] ثُمَّ ابْتَدَأَ الْخَبَرَ عَمَّا اللَّهُ فَاعِلٌ بِخَلْقِهِ يَوْمَئِذٍ، فَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]. فَالْكَافُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: ﴿كَمَا﴾ [البقرة: ١٣] مِنْ صِلَةِ ﴿نُعِيدُ﴾ تَقَدَّمَتْ قَبْلَهَا، وَمَعْنَى الْكَلَامِ: نُعِيدُ الْخَلْقَ عُرَاةً حُفَاةً غَرْلًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَمَا بَدَأْنَاهُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فِي حَالِ خَلْقِنَاهُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ، عَلَى اخْتِلَافٍ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ. وَبِالَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ، وَبِهِ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلِذَلِكَ اخْتَرْتُ الْقَوْلَ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ وَالْأَثَرُ الَّذِي جَاءَ فِيهِ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] قَالَ: «حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا»
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] قَالَ: «حُفَاةً غُلْفًا»