وَقَوْلُهُ: ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الحج: ٩] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يُجَادِلُ هَذَا الْمُشْرِكُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، مُعْرِضًا عَنِ الْحَقِّ اسْتِكْبَارًا، لِيَصُدَّ الْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ عَنْ دِينِهِمُ الَّذِي هَدَاهُمْ لَهُ، وَيَسْتَزِلُّهُمْ عَنْهُ ﴿لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْي﴾ [الحج: ٩] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: لِهَذَا الْمُجَادِلِ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ فِي الدُّنْيَا خِزْي، وَهُوَ الْقَتْلُ وَالذُّلُّ وَالْمَهَانَةُ بِأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ، فَقَتَلَهُ اللَّهُ بِأَيْدِيهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ:
كَمَا حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَوْلُهُ: ﴿فِي الدُّنْيَا خِزْي﴾ [الحج: ٩] قَالَ: «قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ»
وَقَوْلُهُ: ﴿وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [الحج: ٩] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَنُحَرِّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالنَّارِ
وَقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ﴾ [الحج: ١٠] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَيُقَالُ لَهُ إِذَا أُذِيقَ عَذَابَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: هَذَا الْعَذَابُ الَّذِي نُذِيقَكَهُ الْيَوْمَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ فِي الدُّنْيَا مِنَ الذُّنُوبِ وَالْآثَامِ، وَاكْتَسَبْتَهُ فِيهَا مِنَ الْإِجْرَامِ. ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [آل عمران: ١٨٢] يَقُولُ: وَفَعَلْنَا ذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ فَيُعَاقِبَ بَعْضَ عَبِيدِهِ -[٤٧٢]- عَلَى جُرْمٍ وَهُوَ يَغْفِرُ مِثْلَهُ مِنْ آخَرَ غَيْرِهِ، أَوْ يَحْمِلَ ذَنْبَ مُذْنِبٍ عَلَى غَيْرِ مُذْنِبٍ فَيُعَاقِبَهُ بِهِ، وَيَعْفُوَ عَنْ صَاحِبِ الذَّنْبِ، وَلَكِنَّهُ لَا يُعَاقِبُ أَحَدًا إِلَّا عَلَى جُرْمِهِ، وَلَا يُعَذِّبُ أَحَدًا عَلَى ذَنْبٍ يَغْفِرُ مِثْلَهُ لِآخَرَ إِلَّا بِسَبَبٍ اسْتَحَقَّ بِهِ مِنْهُ مَغْفِرَتَهُ