وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى ذَلِكَ: هُوَ الضُّلَّالُ الْبَعِيدُ يَدْعُو، فَيَكُونُ ﴿يَدْعُو﴾ [البقرة: ٢٢١] صِلَةَ ﴿الضُّلَّالُ الْبَعِيدُ﴾ [إبراهيم: ١٨]، وَتُضْمِرُ فِي ﴿يَدْعُو﴾ [البقرة: ٢٢١] الْهَاءَ، ثُمَّ تَسْتَأْنِفُ الْكَلَامَ بِاللَّامِ، فَتَقُولُ: لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ: لَبِئْسَ الْمَوْلَى، كَقَوْلِكَ فِي الْكَلَامِ فِي مَذْهَبِ الْجَزَاءِ: لَمَا فَعَلْتَ لَهُوَ خَيْرٌ لَكَ. فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ ﴿مَنْ﴾ [البقرة: ٤] فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالْهَاءِ فِي قَوْلِهِ ﴿ضَرُّهُ﴾ [يونس: ١٢]، لِأَنَّ ﴿مَنْ﴾ [البقرة: ٤] إِذَا كَانَتْ جَزَاءً، فَإِنَّمَا يُعْرِبُهَا مَا بَعْدَهَا، وَاللَّامُ الثَّانِيَةُ فِي ﴿لَبِئْسَ الْمَوْلَى﴾ [الحج: ١٣] جَوَابُ اللَّامِ الْأُولَى. وَهَذَا الْقَوْلُ الْآخَرُ عَلَى مَذْهَبِ الْعَرَبِيَّةِ أَصَحُّ، وَالْأَوَّلُ إِلَى مَذْهَبِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ أَقْرَبُ
وَقَوْلُهُ: ﴿لَبِئْسَ الْمَوْلَى﴾ [الحج: ١٣] يَقُولُ: لَبِئْسَ ابْنُ الْعَمِّ هَذَا الَّذِي يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ. ﴿وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾ [الحج: ١٣] يَقُولُ: وَلَبِئْسَ الْخَلِيطُ الْمُعَاشِرُ، وَالصَّاحِبُ هُوَ
كَمَا حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾ [الحج: ١٣] قَالَ: " الْعَشِيرُ: هُوَ الْمُعَاشِرُ الصَّاحِبُ " وَقَدْ قِيلَ: عُنِيَ بِالْمَوْلَى فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْوَلِيُّ النَّاصِرُ. وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ: عُنِيَ بِقَوْلِهِ: ﴿لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾ [الحج: ١٣] الْوَثَنُ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾ [الحج: ١٣] قَالَ: «الْوَثَنُ»