خَشْيَةِ اللَّهِ، وَحَقِيقَةِ مَعْرِفَتِهَا بِعَظَمَتِهِ، وَإِخْلَاصِ تَوْحِيدِهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْمَنَافِعِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَأَخْبَرَ عِبَادَهُ أَنَّهَا إِلَى أَجْلٍ مُسَمًّى، عَلَى نَحْوِ اخْتِلَافِهِمْ فِي مَعْنَى الشَّعَائِرِ الَّتِي ذَكَرَهَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: ٣٢] فَقَالَ الَّذِينَ قَالُوا عَنَى بِالشَّعَائِرِ الْبُدْنَ: مَعْنَى ذَلِكَ: لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ فِي الْبُدْنِ مَنَافِعُ. ثُمَّ اخْتَلَفَ أَيْضًا الَّذِينَ قَالُوا هَذِهِ الْمَقَالَةَ فِي الْحَالِ الَّتِي لَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ، وَفِي الْأَجَلِ الَّذِي قَالَ عَزَّ ذِكْرُهُ: ﴿إِلَى أَجْلٍ مُسَمًّى﴾ [البقرة: ٢٨٢] فَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْحَالُ الَّتِي أَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ لَهُمُ فِيهَا مَنَافِعَ، هِيَ الْحَالُ الَّتِي لَمْ يُوجِبْهَا صَاحِبُهَا، وَلَمْ يُسَمِّهَا بَدَنَةً، وَلَمْ يُقَلِّدْهَا. قَالُوا: وَمَنَافِعُهَا فِي هَذِهِ الْحَالِ: شُرْبُ أَلْبَانِهَا، وَرُكُوبُ ظُهُورِهَا، وَمَا يَرْزُقُهُمُ اللَّهُ مِنْ نِتَاجِهَا وَأَوْلَادِهَا. قَالُوا: وَالْأَجَلُ الْمُسَمَّى الَّذِي أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ ذَلِكَ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهَا إِلَيْهَا، هُوَ إِلَى إِيجَابِهِمْ إِيَّاهَا، فَإِذَا أَوْجَبُوهَا بَطُلَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [الحج: ٣٣] قَالَ: «مَا لَمْ يُسَمَّ بُدْنًا»


الصفحة التالية
Icon