ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣] «حِينَ تَنْقَضِي تِلْكَ الْأَيَّامُ، أَيَّامُ الْحَجِّ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ» وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: ثُمَّ مَحِلُّ الشَّعَائِرِ الَّتِي لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ، فَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ هَدْيًا أَوْ بُدْنًا فَبِمُوَافَاتِهِ الْحَرَمَ فِي الْحَرَمِ، وَمَا كَانَ مِنْ نُسُكٍ فَالطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَقَدْ بَيَّنَّا الصَّوَابَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدَنَا فِي مَعْنَى الشَّعَائِرِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾ [الحج: ٣٤] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ﴾ [الأعراف: ٣٤] وَلِكُلِّ جَمَاعَةِ سَلَفٍ فِيكُمْ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ أَيُّهَا النَّاسُ، جَعَلْنَا ذَبْحًا يُهْرِيقُونَ دَمَهُ ﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٣٤] بِذَلِكَ، لِأَنَّ مِنَ الْبَهَائِمِ مَا لَيْسَ مِنَ الْأَنْعَامِ، كَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ. وَقِيلَ: إِنَّمَا قِيلَ لِلْبَهَائِمِ: بَهَائِمُ، لِأَنَّهَا لَا تَتَكَلَّمُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿جَعَلْنَا مَنْسَكًا﴾ [الحج: ٣٤] قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ


الصفحة التالية