وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمْ﴾ [الحج: ٧٢] يَقُولُ: أَفَأُنَبِّئُكُمْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ بِأَكْرَهَ إِلَيْكُمْ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَتَكَرَّهُونَ قِرَاءَتَهُمُ الْقُرْآنَ عَلَيْكُمْ، هِيَ ﴿النَّارُ﴾ [البقرة: ٢٤] وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا. وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا: وَاللَّهِ إِنَّ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ لَشَرُّ خَلْقِ اللَّهِ فَقَالَ اللَّهُ لَهُمْ: قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ أَيُّهَا الْقَائِلُونَ هَذَا الْقَوْلَ بِشَرٍّ مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ أَنْتُمْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ وَعَدَهُمُ اللَّهُ النَّارَ. وَرُفِعَتِ (النَّارُ) عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَلِأَنَّهَا مَعْرِفَةٌ، لَا تَصْلُحُ أَنْ يُنْعَتَ بِهَا الشَّرُّ وَهُوَ نَكِرَةٌ، كَمَا يُقَالُ: مَرَرْتُ بِرَجُلَيْنِ: أَخُوكَ وَأَبُوكَ، وَلَوْ كَانَتْ مَخْفُوضَةً كَانَ جَائِزًا؛ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ نَصْبًا لِلْعَائِدِ مِنْ ذِكْرِهَا فِي ﴿وَعَدَهَا﴾ [التوبة: ١١٤] وَأَنْتَ تَنْوِي بِهَا الِاتِّصَالَ بِمَا قَبْلَهَا. يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَهَؤُلَاءِ هُمْ أَشْرَارُ الْخَلْقِ لَا مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: ١٢٦] يَقُولُ: وَبِئْسَ الْمَكَانُ الَّذِي يَصِيرُ إِلَيْهِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ


الصفحة التالية
Icon