ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٣] قَالَ: «هَذَا مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْأَدْيَانِ وَالْكُتُبِ، كُلٌّ مُعْجَبُونَ بِرَأْيهِمْ، لَيْسَ أَهْلُ هَوَاءٍ إِلَّا وَهُمْ مُعْجَبُونَ بِرَأْيهِمْ وَهَوَاهُمْ وَصَاحِبِهِمُ الَّذِي اخْتَرَقَ ذَلِكَ لَهُمْ» وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الشَّامِ: (فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبَرًا) بِضَمِّ الزَّايِ، وَفَتْحِ الْبَاءِ، بِمَعْنَى: فَتَفَرَّقُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ قِطَعًا كَزُبَرِ الْحَدِيدِ، وَذَلِكَ الْقِطَعُ مِنْهَا، وَاحِدَتُهَا زُبْرَةٌ، مِنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾ [الكهف: ٩٦]. فَصَارَ بَعْضُهُمْ يَهُودًا، وَبَعْضُهُمْ نَصَارَى. وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي نَخْتَارُ فِي ذَلِكَ: قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَهُ بِضَمِّ الزَّايِ وَالْبَاءِ، لِإِجْمَاعِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ مُرَادٌ بِهِ الْكُتُبُ، فَذَلِكَ يُبَيِّنُ عَنْ صِحَّةِ مَا اخْتَرْنَا فِي ذَلِكَ، لِأَنَّ الزُّبُرَ هِيَ الْكُتُبُ، يُقَالُ مِنْهُ: زَبَرْتُ الْكِتَابَ: إِذْ كَتَبْتُهُ. فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: فَتَفَرَّقَ الَّذِينَ أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِلُزُومِ دِينِهِ مِنَ الْأُمَمِ دِينَهُمْ بَيْنَهُمْ كُتُبًا، كَمَا بَيَّنَّا قَبْلُ
وَقَوْلُهُ: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٣] يَقُولُ: كُلُّ فَرِيقٍ مِنْ تِلْكِ الْأُمَمِ بِمَا -[٦٤]- اخْتَارُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ مِنَ الدِّينِ وَالْكُتُبِ فَرِحُونَ. مُعْجَبُونَ بِهِ، لَا يَرَوْنَ أَنَّ الْحَقَّ سِوَاهُ