قوله تعالى :﴿ طسم تِلْكَ آيَاتُ الكتاب المبين ﴾.
أظهر حمزة نُونَ « سِين » قبل الميم، كأنا ناوٍ الوقف، وإلاّ فإدغام مثله واجب والباقون يدغمون. وتقدم إعراب الحروف المقطعة. وفي مصحف عبد الله :« ط س م » مقطوعة من بعضها. قيل : وهي قراءة أبي جعفر، يعنون أنه يقف على كل حرف وقفة يميز بها كل حرف، وإلا لم يتصور أن يلفظ بها على صورتها في هذا الرسم وقرأ عيسى - وتروى عن نافع - بكسر الميم هنا وفي القصص على البناء. وأمال الطاءَ الأخوان وأبو بكر، وقد تقدم. روى عكرمة عن ابن عباس قال :( طسم ) عجزت العلماء عن علم تفسيرها. وروى عليّ بن أبي طلحة الوالبي عن ابن عباس أنه قسم، وهو من أسماء الله تعالى. وقال قتادة : اسم من أسماء القرآن. وقال مجاهد : اسم للسورة. وقال محمد بن كعب القرظي : قسمٌ بطوله وسناه وملكه. « تِلْكَ آيَاتُ » أي : هذه الآيات آيات « الكِتَابِ المُبِينِ » قوله :﴿ لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ ﴾. قرأ قتادة :« بَاخِعٌ نَفْسِكَ » على الإضافة. والمعنى قاتل نفسك ﴿ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ ﴾ أي : إن لم يؤمنوا، وذلك حين كذبه أهل مكة فشق عليه ذلك، وكان يحرص على إيمانهم، فأنزل الله هذه الآية، وهذا تسليَة للرسول، أي : لا تبالغ في الحزن والأسف، فصبّره وعزَّاه وعرّفه أن غمه وحزنه لا ينفع، كما أن وجود الكتاب ووضحوه لا ينفع.
قوله :﴿ إِنْ نَّشَأْ نُنَزِّلْ ﴾. العامة على نون العظمة فيهما. وروي عن أبي عمرو بالياء فيهما، أي : إِنْ يَشَأ الله يُنزِّل. و « إن » أصلها أن تدخل على المشكوك فيه أو المحقق المبهم زمانه، والآية من هذا الثاني.
قوله :« فَظَلَّتْ » عطف على « نُنَزِّلْ » فهو في محل جزم. ويجوز أن يكون مستأنفاً غير معطوف على الجزاء. ويؤيد الأول قراءة طلحة :« فَتَظْلَل » بالمضارع مفكوكاً. قوله :« خَاضِعِينَ ». فيه وجهان :
أحدهما : أنه خبر عن « أَعْنَاقُهُمْ ». واستُشكِل جمعه جمع سلامة؛ لأنه مختص بالعقلاء. وأجيب عنه بأوجه :
أحدها : أن المراد بالأعناقِ : الرؤساء كما قيل : لهم وجوه وصدور، قال :
٣٨٩٤ - فِي مَحْفِلٍ من نواصِي الخَيْلِ مَشْهُودِ... الثاني : أنه على حذف مضاف، أي : فظل أصحاب الأعناق، ثم حذف وبقي الخبر على ما كان عليه قبل حذف المُخْبَرِ عنه مراعاة للمحذوف، وتقدم ذلك قريباً عند قراءة :﴿ وَقَمَراً مُّنِيراً ﴾ [ الفرقان : ٦١ ].
الثالث : أنه لما أضيف إلى العقلاء اكتسب منهم هذا الحكم، كما يكتسب التأنيث بالإضافة لمؤنث في قوله :
٣٨٩٥ - كَمَا شَرَقَتْ صَدْرُ القَنَاةِ مِنَ الدَّمِ... الرابع : أن « الأعناق » جمع « عُنُقٍ » من الناس، وهم الجماعة، فليس المراد الجارحة البتة، ومنه قوله :


الصفحة التالية
Icon