الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٨] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاللَّهُ الَّذِي أَحْدَثَ لَكُمْ أَيُّهَا الْمُكَذِّبُونَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَمَاتِ، السَّمْعَ الَّذِي تَسْمَعُونَ بِهِ، وَالْأَبْصَارَ الَّتِي تُبْصِرُونَ بِهَا، وَالْأَفْئِدَةَ الَّتِي تَفْقَهُونَ بِهَا، فَكَيْفَ يَتَعَذَّرُ عَلَى مَنْ أَنْشَأَ ذَلِكَ ابْتِدَاءً إِعَادَتُهُ بَعْدَ عَدَمِهِ وَفَقْدِهِ، وَهُوَ الَّذِي يُوجِدُ ذَلِكَ كُلَّهُ إِذَا شَاءَ، وَيُفْنِيهِ إِذَا أَرَادَ. ﴿قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾ [الأعراف: ١٠] يَقُولُ: تَشْكُرُونَ أَيُّهَا الْمُكَذِّبُونَ خَبَرَ اللَّهِ مِنْ عَطَائِكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٩] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ مِنْ بَعْدِ مَمَاتِكُمْ، ثُمَّ تُبْعَثُونَ مِنْ قُبُورِكُمْ إِلَى مَوْقِفِ الْحِسَابِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [المؤمنون: ٨٠] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاللَّهُ الَّذِي يُحْيِي خَلْقَهُ؛ يَقُولُ: يَجْعَلُهُمْ أَحْيَاءً بَعْدَ أَنْ كَانُوا نُطَفًا أَمْوَاتًا، بِنَفْخِ الرُّوحِ فِيهَا بَعْدَ التَّارَاتِ الَّتِي تَأْتِي عَلَيْهَا. ﴿وَيُمِيتُ﴾ [البقرة: ٢٥٨] يَقُولُ: وَيُمِيتُهُمْ بَعْدَ أَنْ أَحْيَاهُمُ ﴿وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [المؤمنون: ٨٠] يَقُولُ: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ مُخْتَلِفَيْنِ، كَمَا يُقَالُ فِي الْكَلَامِ: لَكَ الْمَنُّ وَالْفَضْلُ، بِمَعْنَى: إِنَّكَ تَمُنُّ وَتُفْضِلُ
وَقَوْلُهُ: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ٤٤] يَقُولُ: أَفَلَا تَعْقِلُونَ أَيُّهَا النَّاسُ أَنَّ الَّذِيَ فَعَلَ هَذِهِ -[٩٧]- الْأَفْعَالَ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ إِحْيَاءُ الْأَمْوَاتِ بَعْدَ فَنَائِهِمْ، وَإِنْشَاءُ مَا شَاءَ إِعْدَامَهُ بَعْدَ إِنْشَائِهِ