حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: " لَيْسَ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَى الْإِنْسَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَنْ يَرَى مَنْ يَعْرِفُهُ، مَخَافَةَ أَنْ يَدُورَ لَهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس: ٣٥] "
قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثنا الْحَكَمُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ سَدُوسٍ صَاحِبِ السَّابِرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، نَادَى مُنَادٍ مِنْ أَهْلِ الْعَرْشِ: يَا أَهْلَ التَّظَالُمِ تَدَارَكُوا مَظَالِمَكُمْ وَادْخُلُوا الْجَنَّةَ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٣] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ [الأعراف: ٨] مَوَازِينُ حَسَنَاتِهِ، وَخَفَّتْ مَوَازِينُ سَيِّئَاتِهِ ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ٨] يَعْنِي: الْخَالِدُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ -[١١٥]-. ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ﴾ [الأعراف: ٩] يَقُولُ: وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِيُنُ حَسَنَاتِهِ، فَرَجَحَتْ بِهَا مَوَازِينَ سَيِّئَاتِهِ. ﴿فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ [الأعراف: ٩] يَقُولُ: غَبَنُوا أَنْفُسَهُمْ حُظُوظَهَا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ. ﴿فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٣] يَقُولُ: هُمْ فِي نَارِ جَهَنَّمَ. وَقَوْلُهُ: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ [المؤمنون: ١٠٤] يَقُولُ: تَسْفَعُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ