الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَلَّا جَاءَ هَؤُلَاءِ الْعُصْبَةُ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ، وَرَمَوْا عَائِشَةَ بِالْبُهْتَانِ، بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ يَشْهَدُونَ عَلَى مَقَالَتِهِمْ فِيهَا، وَمَا رَمَوْهَا بِهِ فَإِذَا لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى حَقِيقَةِ مَا رَمَوْهَا بِهِ ﴿فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ [النور: ١٣] يَقُولُ: فَالْعُصْبَةُ الَّذِينَ رَمَوْهَا بِذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ فِيمَا جَاءُوا بِهِ مِنَ الْإِفْكِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٤] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٨٣] أَيُّهَا الْخَائِضُونَ فِي أَمْرِ عَائِشَةَ، الْمُشِيعُونَ فِيهَا الْكَذِبَ وَالْإِثْمَ، بِتَرْكِهِ تَعْجِيلَ عُقُوبَتِكُمْ ﴿وَرَحْمَتُهُ﴾ [البقرة: ٦٤] إِيَّاكُمْ، لِعَفْوِهِ عَنْكُمْ ﴿فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [البقرة: ٢١٧] بِقَبُولِ تَوْبَتِكُمْ مِمَّا كَانَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ، ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا﴾ [الأنفال: ٦٨] خُضْتُمْ فِيهِ مِنْ أَمْرِهَا عَاجِلًا فِي الدُّنْيَا ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: ٧]. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَوْلَا -[٢١٥]- فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ [النور: ١٠] هَذَا لِلَّذِينَ تَكَلَّمُوا فَنَشَرُوا ذَلِكَ الْكَلَامَ، ﴿لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٤] "


الصفحة التالية
Icon