قَوْلُهُ: ﴿وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ [النور: ١٥] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي تَرْوُونَهُ، فَتَقُولُونَ: سَمِعْنَا أَنَّ عَائِشَةَ فَعَلَتْ كَذَا وَكَذَا، وَلَا تَعْلَمُونَ حَقِيقَةَ ذَلِكَ، وَلَا صِحَّتَهُ. وَتَظُنُّونَ أَنَّ قَوْلَكُمْ ذَلِكَ وَرُوَايَتَكُمُوهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ، وَتَلَقِّيَكُمُوهُ بَعْضُكُمْ عَنْ بَعْضٍ، هَيِّنٌ سَهْلٌ، لَا إِثْمَ عَلَيْكُمْ فِيهِ وَلَا حَرَجٌ. ﴿وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيم﴾ [النور: ١٥] يَقُولُ: وَتَلَقِّيكُمْ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَقَوْلُكُمُوهُ بِأَفْوَاهِكُمْ، عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ مِنَ الْأَمْرِ؛ لِأَنَّكُمْ كُنْتُمْ تُؤْذُونَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَلِيلَتَهُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٦] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿فَلَوْلَا﴾ [البقرة: ٦٤] أَيُّهَا الْخَائِضُونَ فِي الْإِفْكِ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ، ﴿إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ [النور: ١٢] مِمَّنْ جَاءَ بِهِ، ﴿قُلْتُمْ﴾ [البقرة: ٥٥] مَا يَحِلُّ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا، وَمَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَفَوَّهَ بِهِ ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٦] تَنْزِيهًا لَكَ يَا رَبِّ، وَبَرَاءَةٌ إِلَيْكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ هَؤُلَاءِ؛ ﴿هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٦] يَقُولُ: هَذَا الْقَوْلُ بُهْتَانٌ عَظِيمٌ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [النور: ١٨] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يُذَكِّرُكُمُ اللَّهُ، وَيَنْهَاكُمْ بِآيِ كِتَابِهِ، لِئَلَّا تَعُودُوا لِمِثْلِ فِعْلِكُمُ الَّذِي فَعَلْتُمُوهُ فِي أَمْرِ عَائِشَةَ مِنْ تَلَقِّيكُمُ الْإِفْكَ الَّذِي رُوِيَ عَلَيْهَا بِأَلْسِنَتِكُمْ، وَقَوْلِكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فِيهَا أَبَدًا ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٩١]. يَقُولُ: إِنْ كُنْتُمْ -[٢١٩]- تَتَّعِظُونَ بِعِظَاتِ اللَّهِ، وَتَأْتَمِرُونَ لِأَمْرِهِ، وَتَنْتَهُونَ عَمَّا نَهَاكُمْ عَنْهُ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ


الصفحة التالية
Icon