الْفَيْءُ وَالصَّدَقَاتُ. وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينَ﴾ [التوبة: ٦٠]، وَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ [التوبة: ٦٠] فَأَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُوَفُّوهَا مِنْهُ، فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنَ الْكِتَابَةِ. قَالَ: " وَكَانَ أَبِي يَقُولُ: مَالَهُ وَلِلْكِتَابَةِ؟ هُوَ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي فَرَضَ لَهُ فِيهِ نَصِيبًا " وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي الْقَوْلُ الثَّانِي، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عَنَى بِهِ إِيتَاءَهُمْ سَهْمَهُمْ مِنَ الصَّدَقَةِ الْمَفْرُوضَةِ. وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ؛ لِأَنَّ قَوْلُهُ: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِإِيتَاءِ الْمَكَاتَبِينَ مِنْ مَالِهِ الَّذِي آتَى أَهْلَ الْأَمْوَالِ، وَأَمْرُ اللَّهِ فَرْضٌ عَلَى عِبَادِهِ الِانْتِهَاءُ إِلَيْهِ، مَا لَمْ يُخْبِرْهُمْ أَنَّ مُرَادَهُ النَّدْبُ، لِمَا قَدْ بَيَّنَّا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا. فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ أَخْبَرَنَا فِي كِتَابِهِ وَلَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَدْبٌ، فَفَرْضٌ وَاجِبٌ. وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَكَانَتِ الْحُجَّةُ قَدْ قَامَتْ أَنْ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ فِي مَالِ أَحَدٍ غَيْرِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا مَا أَوْجَبُهُ اللَّهُ لِأَهْلِ سُهْمَانِ الصَّدَقَةِ فِي أَمْوَالِ الْأَغْنِيَاءِ مِنْهُمْ، وَكَانَتِ الْكِتَابَةُ الَّتِي يَقْتَضِيهَا سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ مِنْ مُكَاتَبِهِ مَالًا مِنْ مَالِ سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ؛ فَيُفَادُ أَنَّ الْحَقَّ الَّذِي أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُؤْتُوهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ هُوَ مَا فَرَضَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ فِي أَمْوَالِهِمْ لَهُ مِنَ الصَّدَقَةِ الْمَفْرُوضَةِ، إِذْ كَانَ لَا حَقَّ فِي أَمْوَالِهِمْ لِأَحَدٍ سِوَاهَا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٣٣]


الصفحة التالية
Icon