﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٣] قَالَ: لِلْمُكْرَهَاتِ عَلَى الزِّنَا، وَفِيهَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: " أَنَّ رَجُلًا، مِنْ قُرَيْشٍ أُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ. وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ أَسَرَهُ، وَكَانَ لِعَبْدِ اللَّهِ جَارِيَةٌ يُقَالُ: لَهَا مُعَاذَةُ، فَكَانَ الْقُرَشِيُّ الْأَسِيرُ يُرِيدُهَا عَلَى نَفْسِهَا، وَكَانَتْ مُسْلِمَةً، فَكَانَتْ تَمْتَنِعُ مِنْهُ لِإِسْلَامِهَا، وَكَانَ ابْنُ أُبَيٍّ يُكْرِهُهَا عَلَى ذَلِكَ، وَيَضْرِبُهَا رَجَاءَ أَنْ تَحْمِلَ لِلْقُرَشِيِّ، فَيَطْلُبَ فِدَاءَ وَلَدِهِ، فَقَالَ اللَّهُ: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ [النور: ٣٣] قَالَ الزُّهْرِيُّ: ﴿وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٣٣] يَقُولُ: غَفُورٌ لَهُنَّ مَا أُكْرِهْنَ عَلَيْهِ "
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ يَمَانٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ " كَانَ يَقْرَأُ: «فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ لَهُنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ»
حَدَّثَنَا عَلِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ [النور: ٣٣] يَقُولُ: «وَلَا تُكْرِهُوا إِمَاءَكُمْ عَلَى الزِّنَا، فَإِنْ فَعَلْتُمْ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَهُنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ، وَإِثْمُهُنَّ عَلَى مَنْ أَكْرَهَهُنَّ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ [النور: ٣٣]. إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، قَالَ: " -[٢٩٣]- كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُكْرِهُونَ إِمَاءَهُمْ عَلَى الزِّنَا، يَأْخُذُونَ أُجُورَهُنَّ، فَقَالَ اللَّهُ: لَا تُكْرِهُوهُنَّ عَلَى الزِّنَا مِنْ أَجْلِ الْمَنَالَةِ فِي الدُّنْيَا، وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ لَهُنَّ؛ يَعْنِي: «إِذَا أُكْرِهْنَ»