حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ " وَذَلِكَ أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَيْفَ يَخْلُصُ نُورُ اللَّهِ مِنْ دُونِ السَّمَاءِ؟ فَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلَ ذَلِكَ لِنُورِهِ، فَقَالَ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ وَالْمِشْكَاةُ كَوَّةُ الْبَيْتِ فِيهَا مِصْبَاحٌ، ﴿الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيُّ﴾ [النور: ٣٥] وَالْمِصْبَاحُ: السِّرَاجُ يَكُونُ فِي الزُّجَاجَةِ، وَهُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِطَاعَتِهِ، فَسَمَّى طَاعَتَهُ نُورًا، وَسَمَّاهَا أَنْوَاعًا شَتَّى "
قَوْلُهُ: ﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾ [النور: ٣٥] قَالَ: هِيَ شَجَرَةٌ لَا يَفِيءُ عَلَيْهِمَا ظِلُّ شَرْقٍ، وَلَا ظِلُّ غَرْبٍ، ضَاحِيَةٌ، ذَلِكَ أَصْفَى لِلزَّيْتِ. ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾ [النور: ٣٥]. قَالَ مَعْمَرٌ: وَقَالَ الْحَسَنُ: لَيْسَتْ مِنْ شَجَرِ الدُّنْيَا، لَيْسَتْ شَرْقِيَّةً وَلَا غَرْبِيَّةً. وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ مَثَلٌ لِلْمُؤْمِنِ؛ غَيْرَ أَنَّ الْمِصْبَاحَ وَمَا فِيهِ مَثَلٌ لِفُؤَادِهِ، وَالْمِشْكَاةُ مَثَلٌ لِجَوْفِهِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: -[٣٠٥]- قَالَ مُجَاهِدٌ، وَابْنُ عَبَّاسٍ جَمِيعًا: «الْمِصْبَاحُ وَمَا فِيهِ مَثَلُ فُؤَادِ الْمُؤْمِنِ وَجَوْفِهِ، الْمِصْبَاحُ مَثَلُ الْفُؤَادِ، وَالْكَوَّةُ مَثَلُ الْجَوْفِ» قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾ [النور: ٣٥] كَوَّةٌ غَيْرُ نَافِذَةٍ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَوْلُهُ: ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾ [النور: ٣٥] يَعْنِي: إِيمَانُ الْمُؤْمِنِ وَعَمَلُهُ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ مَثَلٌ لِلْقُرْآنِ فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ