إِلَيْهِمْ، مُنَبِّهًا لَهُمْ عَلَى تَوْحِيدِهِ، فَكَيْفَ إِذَا نَبَّهَهُمْ بِهِ، وَذَكَّرَهُمْ بِآيَاتِهِ، فَزَادَهُمْ بِهِ حُجَّةً إِلَى حُجَجِهِ عَلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ؟ فَذَلِكَ بَيَانٌ مِنَ اللَّهِ، وَنَوُرٌ عَلَى الْبَيَانِ، وَالنُّورُ الَّذِي كَانَ قَدْ وَضَعَهُ لَهُمْ وَنَصَبَهُ قَبْلَ نُزُولِهِ. وَقَوْلُهُ: ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾ [النور: ٣٥] يَعْنِي النَّارَ عَلَى هَذَا الزَّيْتِ الَّذِي كَادَ يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ النَّارُ
كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾ [النور: ٣٥] قَالَ: «النَّارُ عَلَى الزَّيْتِ» قَالَ: أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُوَ عِنْدِي كَمَا ذَكَرْتُ مَثَلُ الْقُرْآنِ. وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾ [النور: ٣٥] هَذَا الْقُرْآنُ نُورٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، أَنْزَلَهُ إِلَى خَلْقِهِ يَسْتَضِيئُونَ بِهِ. ﴿عَلَى نُورٍ﴾ [النور: ٣٥] عَلَى الْحُجَجِ وَالْبَيَانِ الَّذِي قَدْ نَصَبَهُ لَهُمْ قَبْلَ مَجِيءِ الْقُرْآنِ، وَإِنْزَالِهِ إِيَّاهُ، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى حَقِيقَةِ وَحْدَانِيَّتِهِ. فَذَلِكَ بَيَانٌ مِنَ اللَّهِ، وَنُورٌ عَلَى الْبَيَانِ، وَالنُّورُ الَّذِي كَانَ وَضَعَهُ لَهُمْ وَنَصَبَهُ قَبْلَ نُزُولِهِ. وَذُكِرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي ذَلِكَ
مَا حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾ [النور: ٣٥] «يُضِيءُ بَعْضُهُ بَعْضًا، يَعْنِي الْقُرْآنَ»
وَقَوْلُهُ: ﴿يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [النور: ٣٥] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يُوَفِّقُ اللَّهُ لِاتِّبَاعِ -[٣١٥]- نُورِهِ، وَهُوَ هَذَا الْقُرْآنُ، مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَقَوْلُهُ ﴿يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ﴾ [النور: ٣٥] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يُوَفِّقُ اللَّهُ لِاتِّبَاعِ نُورِهِ وَهُوَ هَذا الْقُرْآنُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ


الصفحة التالية
Icon