وَقَوْلُهُ: ﴿وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [النور: ٣٦] يَقُولُ: وَأَذِنَ لِعِبَادِهِ أَنْ يَذْكُرُوا اسْمَهُ فِيهَا وَقَدْ قِيلَ: عُنِيَ بِهِ أَنَّهُ أَذِنَ لَهُمْ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ فِيهَا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: ﴿وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [النور: ٣٦] يَقُولُ: «يُتْلَى فِيهَا كِتَابُهُ» وَهَذَا الْقَوْلُ قَرِيبُ الْمَعْنَى مِمَّا قُلْنَاهُ فِي ذَلِكَ، لِأَنَّ تِلَاوَةَ كِتَابِ اللَّهِ مِنْ مَعَانِي ذِكْرِ اللَّهِ. غَيْرَ أَنَّ الَّذِيَ قُلْنَا بِهِ أَظْهَرُ مَعْنَيَيْهِ، فَلِذَلِكَ اخْتَرْنَا الْقَوْلَ بِهِ
وَقَوْلُهُ: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور: ٣٧] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ﴾ [النور: ٣٦] فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ﴾ [النور: ٣٦] بِضَمِّ الْيَاءِ، وَكَسْرِ الْبَاءِ، بِمَعْنَى يُصَلِّي لَهُ فِيهَا رِجَالٌ، وَبِجَعْلِ ﴿يُسَبِّحُ﴾ [الإسراء: ٤٤] فِعْلًا لِـ (الرِّجَالِ) وَخَبَرًا عَنْهُمْ، وَتُرْفَعُ بِهِ (الرِّجَالُ). سِوَى عَاصِمٍ، وَابْنِ عَامِرٍ، فَإِنَّهُمَا قَرَأَا ذَلِكَ: (يُسَبَّحُ لَهُ) بِضَمِّ الْيَاءِ، وَفَتْحِ الْبَاءِ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، ثُمَّ يَرْفَعَانِ (الرِّجَالَ) بِخَبَرِ ثَانٍ مُضْمَرٍ، كَأَنَّهُمَا أَرَادَا: يُسَبَّحُ اللَّهُ فِي الْبُيُوتِ الَّتِي أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ، فَسَبَّحَ لَهُ رِجَالٌ؛ فَرَفَعَا (الرِّجَالَ) بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي هِيَ أَوْلَاهُمَا بِالصَّوَابِ: قِرَاءَةُ مَنْ كَسَرَ الْبَاءَ، وَجَعَلَهُ خَبَرًا