قَوْلُهُ: ﴿وَإِقَامِ الصَّلَاةِ﴾ [الأنبياء: ٧٣] يَقُولُ: وَلَا يَشْغَلُهُمْ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ إِقَامِ الصَّلَاةِ بِحُدُودِهَا فِي أَوْقَاتِهَا. وَبِنَحْوِ قَوْلِنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا عَوْفٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ رَجُلٍ، نَسِيَ عَوْفٌ اسْمَهُ فِي: ﴿وَإِقَامِ الصَّلَاةِ﴾ [الأنبياء: ٧٣] قَالَ: «يَقُومُونَ لِلصَّلَاةِ عِنْدَ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ» فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَوَ لَيْسَ قَوْلُهُ: ﴿وإِقَامِ الصَّلَاةِ﴾ [الأنبياء: ٧٣] مَصْدَرًا مِنْ قَوْلِهِ أَقَمْتُ؟ قِيلَ: بَلَى. فَإِنْ قَالَ: أَوَ لَيْسَ الْمَصْدَرُ مِنْهُ إِقَامَةً، كَالْمَصْدَرِ مِنْ أَجَرْتُ إِجَارَةً؟ قِيلَ: بَلَى. فَإِنْ قَالَ: وَكَيْفَ قَالَ: ﴿وإِقَامِ الصَّلَاةِ﴾ [الأنبياء: ٧٣] أَوَ تُجِيزُ أَنْ نَقُولَ: أَقَمْتُ إقَامًا؟ قِيلَ: وَلَكِنِّي أُجِيزُ: أَعْجَبَنِي إِقَامُ الصَّلَاةِ. فَإِنْ قِيلَ: وَمَا وَجْهُ جَوَازِ ذَلِكَ؟ قِيلَ: إِنَّ الْحُكْمَ فِي أَقَمْتُ إِذَا جُعِلَ مِنْهُ مَصْدَرٌ أَنْ يُقَالَ إِقْوَامًا، كَمَا يُقَالُ: أَقْعَدْتُ فُلَانًا إِقْعَادًا، وَأَعْطَيْتَهُ إِعْطَاءً؛ وَلَكِنَّ الْعَرَبَ لَمَّا سَكَّنَتِ الْوَاوَ مِنْ (أَقَمْتُ) فَسَقَطَتْ لِاجْتِمَاعِهَا وَهِيَ سَاكِنَةٌ، وَالْمِيمُ وَهِيَ سَاكِنَةٌ، بَنُوا الْمَصْدَرَ عَلَى ذَلِكَ؛ إِذْ جَاءَتِ الْوَاوُ سَاكِنَةً قَبْلَ أَلِفِ الْإِفْعَالِ وَهِيَ سَاكِنَةٌ، فَسَقَطَتِ الْأُولَى مِنْهُمَا، فَأَبْدَلُوا مِنْهَا هَاءً فِي آخِرِ الْحَرْفِ، كَالتَّكْثِيرِ لِلْحَرْفِ، كَمَا