حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ [النور: ٦٢] قَالَ: الْأَمْرُ الْجَامِعُ حِينَ يَكُونُونَ مَعَهُ فِي جَمَاعَةِ الْحَرْبِ أَوْ جُمُعَةٍ. قَالَ: وَالْجُمُعَةُ مِنَ الْأَمْرِ الْجَامِعِ، لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَخْرُجَ إِذَا قَعَدَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَّا بِإِذْنِ سُلْطَانٍ إِذَا كَانَ حَيْثُ يَرَاهُ أَوْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَلَا يَخْرُجُ إِلَّا بِإِذْنٍ. وَإِذَا كَانَ حَيْثُ لَا يَرَاهُ وَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَلَا يَصِلُ إِلَيْهِ، فَاللَّهُ أَوْلَى بِالْعُذْرِ "
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [النور: ٦٢] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ الَّذِينَ لَا يَنْصَرِفُونَ يَا مُحَمَّدُ إِذَا كَانُوا مَعَكَ فِي أَمْرٍ جَامِعٍ، عَنْكَ إِلَّا بِإِذْنِكَ لَهُمْ، طَاعَةً مِنْهُمْ لِلَّهِ وَلَكَ، وَتَصْدِيقًا بِمَا أَتَيْتَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِي؛ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُصَدِّقُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَقًّا، لَا مَنْ خَالَفَ أَمْرَ اللَّهِ وَأَمْرَ رَسُولِهِ، فَيَنْصَرِفُ عَنْكَ بِغَيْرِ إِذْنٍ مِنْكَ لَهُ، بَعْدَ تَقَدُّمِكَ إِلَيْهِ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ عَنْكَ إِلَّا بِإِذْنِكَ
وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ﴾ [النور: ٦٢] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَإِذَا اسْتَأْذَنَكَ يَا مُحَمَّدُ الَّذِينَ لَا يَذْهَبُونَ عَنْكَ إِلَّا بِإِذْنِكَ فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ يَعْنِي لِبَعْضِ حَاجَاتِهِمُ الَّتِي تَعْرِضُ لَهُمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ فِي الِانْصِرَافِ عَنْكَ لِقَضَائِهَا. ﴿وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٩] يَقُولُ: وَادْعُ اللَّهَ لَهُمْ بِأَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ بِالْعَفْوِ عَنْ تَبِعَاتِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ. ﴿إِنَّ -[٣٨٨]- اللَّهَ غَفُورٌ﴾ [البقرة: ١٧٣] لِذُنُوبِ عِبَادِهِ التَّائِبِينَ، ﴿رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٤٣] بِهِمْ أَنْ يُعَاقِبَهُمْ عَلَيْهَا بَعْدَ تَوْبَتِهِمْ مِنْهَا