حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنْ هُشَيْمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ، يَقُولُ: " إِنَّ مَا بَيْنَ شَفِيرِ جَهَنَّمَ إِلَى قَعْرِهَا مَسِيرَةَ سَبْعِينَ خَرِيفًا بِحَجَرٍ يَهْوِي فِيهَا أَوْ بِصَخْرَةٍ تَهْوِي عِظَمُهَا كَعَشْرِ عَشْرَاوَاتٍ سِمَانٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: فَهَلْ تَحْتَ ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَ: نَعَمْ غَيٌّ وَأَثَامٌ "
قَوْلُهُ: ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الفرقان: ٦٩] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَتِهِ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ سِوَى عَاصِمٍ ﴿يُضَاعَفْ﴾ [البقرة: ٢٦١] جَزْمًا ﴿وَيَخْلُدْ﴾ [الفرقان: ٦٩] جَزْمًا. وَقَرَأَهُ عَاصِمٌ: (يُضَعَّفُ) رَفْعًا، (وَيَخْلُدُ) رَفْعًا كِلَاهُمَا عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَأَنَّ الْكَلَامَ عِنْدَهُ قَدْ تَنَاهَى عِنْدَ: ﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: ٦٨] ثُمَّ ابْتَدَأَ قَوْلَهُ: ﴿ (يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ) ﴾، وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ عِنْدَنَا فِيهِ: جَزْمُ الْحَرْفَيْنِ كِلَيْهِمَا: يُضَاعَفْ، وَيَخْلُدْ، وَذَلِكَ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلْأَثَامِ لَا فِعْلًا لَهُ، وَلَوْ كَانَ فِعْلًا لَهُ كَانَ الْوَجْهُ فِيهِ الرَّفْعُ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
مَتَى تَأْتِهِ تَعْشُو إِلَى ضَوْءِ نَارِهِ | تَجِدْ خَيْرَ نَارٍ عِنْدَهَا خَيْرُ مُوقِدِ |