تَقُولُ: فُلَانٌ يُلَقَّى السَّلَامَ، فَكَانَ وَجْهُ الْكَلَامِ لَوْ كَانَ بِالتَّشْدِيدِ أَنْ يُقَالَ: وَيُتَلَقَّوْنَ فِيهَا بِالتَّحِيَّةِ وَالسَّلَامِ. وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا الْقِرَاءَةَ بِذَلِكَ كَمَا تُجِيزُ: أَخَذْتُ بِالْخِطَامِ، وَأَخَذْتُ الْخِطَامَ. وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى التَّحِيَّةِ وَالسَّلَامِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ، فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًا وَمُقَامًا. قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ، فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ [الفرقان: ٧٧] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا، خَالِدِينَ فِي الْغُرْفَةِ، يَعْنِي أَنَّهُمْ مَاكِثُونَ فِيهَا، لَابِثُونَ إِلَى غَيْرِ أَمَدٍ، حَسُنَتْ تِلْكَ الْغُرْفَةُ قَرَارًا لَهُمْ وَمُقَامًا. يَقُولُ: وَإِقَامَةً
وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي﴾ [الفرقان: ٧٧] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أُرْسِلْتَ إِلَيْهِمْ: أَيَّ شَيْءٍ يَعِدُكُمْ، وَأَيَّ شَيْءٍ يَصْنَعُ بِكُمْ رَبِّي؟ يُقَالُ مِنْهُ: عَبَأْتُ بِهِ أَعْبَأُ عَبْئًا، وَعَبَأْتُ الطِّيبَ أَعْبَؤُهُ: إِذَا هَيَّأْتُهُ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الوافر]
كَأَنَّ بِنَحْرِهِ وَبِمَنْكِبَيْهِ | عَبِيرًا بَاتَ يَعْبَؤُهُ عَرُوسُ |