وَقَوْلُهُ: ﴿فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ﴾ [الشعراء: ١٣] يَعْنِي هَارُونَ أَخَاهُ، وَلَمْ يَقُلْ: فَأَرْسِلْ إِلَيَّ هَارُونَ لِيُؤَازِرَنِي وَلِيُعِينَنِي، إِذْ كَانَ مَفْهُومًا مَعْنَى الْكَلَامِ، وَذَلِكَ كَقَوْلِ الْقَائِلِ: لَوْ نَزَلَتْ بِنَا نَازِلَةٌ لَفَزَعْنَا إِلَيْكَ، بِمَعْنَى: لَفَزَعْنَا إِلَيْكَ لِتُعِينَنَا.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ [الشعراء: ١٤] يَقُولُ: وَلِقَوْمِ فِرْعَوْنَ عَلَيَّ دَعْوَى ذَنْبٍ أَذْنَبْتُ إِلَيْهِمْ، وَذَلِكَ قَتْلُهُ النَّفْسَ الَّتِي قَتَلَهَا مِنْهُمْ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثني عِيسَى؛ وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: " ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونَ﴾ [سورة: الشعراء، آية رقم: ١٤] قَالَ: قَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي قَتَلَ مِنْهُمْ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثني الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «قَتْلُ مُوسَى النَّفْسَ»
قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا أَبُو سُفْيَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: " ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ [الشعراء: ١٤] قَالَ: قَتْلُ النَّفْسِ "
وَقَوْلُهُ: ﴿فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونَ﴾ [الشعراء: ١٤] يَقُولُ: فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِي قَوَدًا بِالنَّفْسِ الَّتِي قَتَلْتُ مِنْهُمْ