حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنِ الْمِنْهَالِ، قَالَ: " ارْتَفَعَتِ الْحَيَّةُ فِي السَّمَاءِ قَدْرَ مِيلٍ، ثُمَّ سَفَلَتْ حَتَّى صَارَ رَأْسُ فِرْعَوْنَ بَيْنَ نَابَيْهَا، فَجَعَلَتْ تَقُولُ: يَا مُوسَى، مُرْنِي بِمَا شِئْتَ، فَجَعَلَ فِرْعَوْنُ يَقُولُ: يَا مُوسَى، أَسْأَلُكَ بِالَّذِي أَرْسَلَكَ، قَالَ: فَأَخَذَهُ بَطْنُهُ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ لَلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ. يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ. قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ. يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٣٥] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ فِرْعَوْنُ لَمَّا أَرَاهُ مُوسَى مِنْ عَظِيمِ قُدْرَةِ اللَّهِ وَسُلْطَانِهِ حُجَّةً عَلَيْهِ لِمُوسَى بِحَقِيقَةِ مَا دَعَاهُ إِلَيْهِ وَصِدْقِ مَا أَتَاهُ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ ﴿لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ﴾ [الشعراء: ٣٤] يَعْنِي لَأَشْرَافِ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَانُوا حَوْلَهُ: ﴿إنَّ هَذَا لَساحِرٌ عَلِيمٌ﴾ [الأعراف: ١٠٩] يَقُولُ: إِنَّ مُوسَى سَحَرَ عَصَاهُ حَتَّى أَرَاكُمُوهَا ثُعْبَانًا ﴿عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٩]، يَقُولُ: ذُو عِلْمٍ بِالسِّحْرِ وَبَصَرٍ بِهِ. ﴿يُريدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ﴾ [الشعراء: ٣٥] يَقُولُ: يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ أَرْضِكُمْ إِلَى الشَّأْمِ بِقَهْرِهِ إِيَّاكُمْ بِالسِّحْرِ. وَإِنَّمَا قَالَ: يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ فَجَعَلَ الْخِطَابَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ مِنَ الْقِبْطِ، وَالْمَعْنِيُّ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ، لِأَنَّ الْقِبْطَ كَانُوا قَدِ اسْتَعْبَدُوا بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَاتَّخَذُوهُمْ خَدَمًا لِأَنْفُسِهِمْ وَمَهَانًا، فَلِذَلِكَ قَالَ لَهُمْ: ﴿يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ﴾ [الأعراف: ١١٠] وَهُوَ يُرِيدُ: أَنْ يُخْرِجَ خَدَمَكُمْ وَعَبِيدَكُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ إِلَى الشَّأْمِ.


الصفحة التالية
Icon