وَقَوْلُهُ ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينِ﴾ [الشعراء: ١٠٠] يَقُولُ: فَلَيْسَ لَنَا شَافِعٌ فَيَشْفَعُ لَنَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْأَبَاعِدِ، فَيَعْفُو عَنَّا، وَيُنْجِينَا مِنْ عِقَابِهِ. ﴿وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ [الشعراء: ١٠١] مِنَ الْأَقَارِبِ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّذِينَ عَنَوْا بِالشَّافِعِينَ، وَبِالصَّدِيقِ الْحَمِيمِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِالشَّافِعِينَ: الْمَلَائِكَةَ، وَبِالصَّدِيقِ الْحَمِيمِ: النَّسِيبَ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: " ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ﴾ [الشعراء: ١٠٠] قَالَ: مِنَ الْمَلَائِكَةِ ﴿وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ [الشعراء: ١٠١] قَالَ: مِنَ النَّاسِ "
قَالَ مُجَاهِدٌ: " ﴿صَدِيقٌ حَمِيمٌ﴾ [الشعراء: ١٠١]، قَالَ: شَقِيقٌ ". وَقَالَ آخَرُونَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ مِنْ بَنِي آدَمَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ الْبَصْرِيُّ الْمِسْمَعِيُّ، عَنْ أَخِيهِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْمِسْمَعِيِّ، قَالَ: كَانَ قَتَادَةُ إِذَا قَرَأَ: ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ [الشعراء: ١٠١]، قَالَ: «يَعْلَمُونَ وَاللَّهِ أَنَّ الصَّدِيقَ إِذَا كَانَ صَالِحًا نَفَعَ، وَأَنَّ الْحَمِيمَ إِذَا كَانَ صَالِحًا شَفَعَ»
وَقَوْلُهُ ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٠٢] يَقُولُ: فَلَوْ أَنَّ لَنَا رَجْعَةً إِلَى -[٦٠١]- الدُّنْيَا فَنُؤْمِنُ بِاللَّهِ فَنَكُونَ بِإِيمَانِنَا بِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.


الصفحة التالية
Icon