حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ "﴾ [الشعراء: ١٨٩] قَوْمُ شُعَيْبٍ، حَبَسَ اللَّهُ عَنْهُمُ الظِّلَّ وَالرِّيحَ، فَأَصَابَهُمْ حَرٌّ شَدِيدٌ، ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ لَهُمْ سَحَابَةً فِيهَا الْعَذَابُ، فَلَمَّا رَأَوُا السَّحَابَةَ انْطَلَقُوا يَؤُمُّونَهَا، زَعَمُوا يَسْتَظِلُّونَ، فَاضْطَرَمَتْ عَلَيْهِمْ نَارًا فَأَهْلَكَتْهُمْ "
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ، إِنَّهُ كَانَ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الشعراء: ١٨٩] قَالَ: «بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ ظُلَّةً مِنْ سَحَابٍ، وَبَعَثَ إِلَى الشَّمْسِ فَأَحْرَقَتْ مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، فَخَرَجُوا كُلُّهُمْ إِلَى تِلْكَ الظُّلَّةِ، حَتَّى إِذَا اجْتَمَعُوا كُلُّهُمْ، كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُمُ الظُّلَّةَ، وَأَحْمَى عَلَيْهِمُ الشَّمْسَ فَاحْتَرَقُوا كَمَا يَحْتَرِقُ الْجَرَادُ فِي الْمِقْلَى»
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الشعراء: ١٨٩] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ عَذَابَ يَوْمِ الظُّلَّةِ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ لِقَوْمِ شُعَيْبٍ عَظِيمٍ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ. وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ٩] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ فِي تَعْذِيبِنَا قَوْمَ شُعَيْبٍ عَذَابَ يَوْمِ الظُّلَّةِ بِتَكْذِيبِهِمْ نَبِيَّهُمْ شُعَيْبًا، لَآيَةً لِقَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ، وَعِبْرَةً لِمَنِ اعْتَبَرَ، إِنِ اعْتَبَرُوا، أَنَّ سُنَّتَنَا فِيهِمْ بِتَكْذِيبِهِمْ إِيَّاكَ سُنَّتُنَا فِي أَصْحَابِ الْأَيْكَةِ. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ -[٦٤١]- مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٨] فِي سَابِقِ عَلِمْنَا فِيهِمْ ﴿وَإِنَّ رَبِّكَ﴾ [الرعد: ٦] يَا مُحَمَّدُ ﴿لَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ [آل عمران: ٦٢] فِي نِقْمَتِهِ مِمَّنِ انْتَقَمَ مِنْهُ مِنْ أَعْدَائِهِ ﴿الرَّحِيمُ﴾ [الفاتحة: ١] بِمَنْ تَابَ مِنْ خَلْقِهِ، وَأَنَابَ إِلَى طَاعَتِهِ