حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٥] إِلَى قَوْلِهِ ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ [الشعراء: ٢٠٧] قَالَ: هَؤُلَاءِ أَهْلُ الْكُفْرِ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ. ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ. وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ. وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ. إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ [الشعراء: ٢٠٩] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ﴾ [الحجر: ٤] مِنْ هَذِهِ الْقُرَى الَّتِي وَصَفْتُ فِي هَذِهِ السُّوَرِ ﴿إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ﴾ [الشعراء: ٢٠٨] يَقُولُ: إِلَّا بَعْدَ إِرْسَالِنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا يُنْذِرُونَهُمْ بَأْسَنَا عَلَى كُفْرِهِمْ وَسَخَطَنَا عَلَيْهِمْ. ﴿ذِكْرَى﴾ [الأنعام: ٦٩] يَقُولُ: إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ يُنْذِرُونَهُمْ تَذْكِرَةً لَهُمْ، وَتَنْبِيهًا لَهُمْ عَلَى مَا فِيهِ النَّجَاةُ لَهُمْ مِنْ عَذَابِنَا. فَفِي الذِّكْرَى وَجْهَانِ مِنَ الْإِعْرَابِ: أَحَدُهُمَا النَّصَبُ عَلَى الْمَصْدَرِ مِنَ -[٦٥٢]- الْإِنْذَارِ عَلَى مَا بَيَّنْتُ، وَالْآخَرُ: الرَّفْعُ عَلَى الِابْتِدَاءِ، كَأَنَّهُ قِيلَ: ذِكْرَى. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ


الصفحة التالية
Icon