ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَوْلَهُ: " ﴿فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ [النمل: ٢٨] أَيْ كُنْ قَرِيبًا ﴿فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾ [النمل: ٢٨] ". وَهَذَا الْقَوْلُ أَشْبَهُ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ، لِأَنَّ مُرَاجَعَةَ الْمَرْأَةِ قَوْمَهَا، كَانَتْ بَعْدَ أَنْ أُلْقِيَ إِلَيْهَا الْكِتَابُ، وَلَمْ يَكُنِ الْهُدْهُدُ لِيَنْصَرِفَ وَقَدْ أُمِرَ بِأَنْ يَنْظُرَ إِلَى مُرَاجَعَةِ الْقَوْمِ بَيْنَهُمْ مَا يَتَرَاجَعُونَهُ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ مَا أَمَرَهُ بِهِ سُلَيْمَانُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ. إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ، وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ [النمل: ٣٠] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَذَهَبَ الْهُدْهُدُ بِكِتَابِ سُلَيْمَانَ إِلَيْهَا، فَأَلْقَاهُ إِلَيْهَا؛ فَلَمَّا قَرَأَتْهُ قَالَتْ لِقَوْمِهَا: ﴿يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾ [النمل: ٢٩]. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ بَعْضِ، أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: " كَتَبَ، يَعْنِي سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ مَعَ الْهُدْهُدِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، إِلَى بِلْقِيسَ بِنْتِ ذِي سَرْحٍ وَقَوْمِهَا، أَمَّا بَعْدُ، فَلَا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ، قَالَ: فَأَخَذَ الْهُدْهُدُ الْكِتَابَ بِرِجْلِهِ، فَانْطَلَقَ بِهِ حَتَّى أَتَاهَا، -[٤٧]- وَكَانَتْ لَهَا كَوَّةٌ فِي بَيْتِهَا إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ نَظَرَتْ إِلَيْهَا، فَسَجَدَتْ لَهَا، فَأَتَى الْهُدْهُدُ الْكَوَّةَ فَسَدَّهَا بِجَنَاحَيْهِ حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ وَلَمْ تَعْلَمْ، ثُمَّ أَلْقَى الْكِتَابَ مِنَ الْكَوَّةِ، فَوَقَعَ عَلَيْهَا فِي مَكَانِهَا الَّذِي هِيَ فِيهِ، فَأَخَذَتْهُ "


الصفحة التالية
Icon