حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: " قَالَ التِّسْعَةُ الَّذِينَ عَقَرُوا النَّاقَةَ: هَلُمَّ فَلْنَقْتُلْ صَالِحًا، فَإِنْ كَانَ صَادِقًا، يَعْنِي فِيمَا وَعَدَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ بَعْدَ الثَّلَاثِ، عَجَّلْنَاهُ قَبْلَهُ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا نَكُونُ قَدْ أَلْحَقْنَاهُ بِنَاقَتِهِ. فَأَتَوْهُ لَيْلًا لِيُبَيِّتُوهُ فِي أَهْلِهِ، فَدَمَغَتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ بِالْحِجَارَةِ؛ فَلَمَّا أَبْطَئُوا عَلَى أَصْحَابِهِمْ أَتَوْا مَنْزِلَ صَالِحٍ، فَوَجَدُوهُمْ مَشْدُوخِينَ قَدْ رُضِخُوا بِالْحِجَارَةِ "
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ [الأنعام: ١٤٦] نَقُولُ لِوَلِيِّهِ: وَإِنَّا لَصَادِقُونَ، أَنَّا مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا، وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ. فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [النمل: ٥١] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَغَدَرَ هَؤُلَاءِ التِّسْعَةُ الرَّهْطُ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ بِصَالِحٍ بِمَسِيرِهِمْ إِلَيْهِ لَيْلًا لِيَقْتُلُوهُ وَأَهْلَهُ، وَصَالِحٌ لَا يَشْعُرُ بِذَلِكَ ﴿وَمَكَرْنَا -[٩٣]- مَكْرًا﴾ [النمل: ٥٠] يَقُولُ: فَأَخَذْنَاهُمْ بِعُقُوبَتِنَا إِيَّاهُمْ، وَتَعْجِيلِنَا الْعَذَابَ لَهُمْ ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [الأعراف: ٩٥] بِمَكْرِنَا. وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى مَعْنَى: مَكْرِ اللَّهِ بِمَنْ مَكَرَ بِهِ، وَمَا وَجْهُ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ أَخْذَهُ مَنْ أَخَذَهُ مِنْهُمْ عَلَى غِرَّةٍ، أَوِ اسْتِدْرَاجُهُ مِنْهُمْ مَنِ اسْتَدْرَجَ عَلَى كُفْرِهِ بِهِ وَمَعْصِيَتِهِ إِيَّاهُ، ثُمَّ إِحْلَالُهُ الْعُقُوبَةَ بِهِ عَلَى غِرَّةٍ وَغَفْلَةٍ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.


الصفحة التالية
Icon