الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ. إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾ [النمل: ٧٨] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ لَهُدًى، يَقُولُ: لَبَيَانٌ مِنَ اللَّهِ، بَيَّنَ بِهِ الْحَقَّ فِيمَا اخْتَلَفَ فِيهِ خَلْقُهُ مِنْ أُمُورِ دِينِهِمْ. ﴿وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٥٧] يَقُولُ: وَرَحْمَةٌ لِمَنْ صَدَّقَ بِهِ وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ. ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ﴾ [يونس: ٩٣] يَقُولُ: إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِحُكْمِهِ فِيهِمْ، فَيَنْتَقِمُ مِنَ الْمُبْطِلِ مِنْهُمْ، وَيُجَازِي الْمُحْسِنَ مِنْهُمُ الْمُحِقَّ بِجَزَائِهِ. ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾ [النمل: ٧٨] يَقُولُ: وَرَبُّكَ الْعَزِيزُ فِي انْتِقَامِهِ مِنَ الْمُبْطِلِ مِنْهُمْ وَمَنْ غَيْرِهِمْ، لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى مَنْعِهِ مِنَ الِانْتِقَامِ مِنْهُ إِذَا انْتَقَمَ، الْعَلِيمُ بِالْمُحِقِّ الْمُحْسِنِ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُخْتَلِفِينَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ، وَمِنْ غَيْرِهِمْ مَنَ الْمُبْطِلِ الضَّالِّ عَنِ الْهُدَى.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ، إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ. إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى، وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ [النمل: ٨٠] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَفَوِّضْ إِلَى اللَّهِ يَا مُحَمَّدُ أُمُورَكَ، وَثِقْ بِهِ فِيهَا، فَإِنَّهُ كَافِيَكَ. ﴿إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ﴾ [النمل: ٧٩] لِمَنْ تَأَمَّلَهُ، وَفَكَّرَ مَا فِيهِ بِعَقْلٍ، وَتَدَبَّرَهُ -[١١٨]- بِفَهْمٍ، أَنَّهُ الْحَقُّ، دُونَ مَا عَلَيْهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى الْمُخْتَلِفُونَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَدُونَ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْأَوْثَانِ الْمُكَذِّبُوكَ فِيمَا أَتَيْتَهُمْ بِهِ مِنَ الْحَقِّ، يَقُولُ: فَلَا يَحْزُنْكَ تَكْذِيبُ مَنْ كَذَّبَكَ، وَخِلَافُ مَنْ خَالَفَكَ، وَامْضِ لِأَمْرِ رَبِّكَ الَّذِي بَعَثَكَ بِهِ.


الصفحة التالية
Icon