الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ، وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعَدَ اللَّهِ حَقٌّ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [القصص: ١٣] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَرَدَدْنَا مُوسَى ﴿إِلَى أُمِّهِ﴾ [القصص: ١٣] بَعْدَ أَنِ الْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ، لِتَقَرَّ عَيْنُهَا بِابْنِهَا، إِذْ رَجَعَ إِلَيْهَا سَلِيمًا مِنْ قَتْلِ فِرْعَوْنَ ﴿وَلَا تَحْزَنَ﴾ [الحجر: ٨٨] عَلَى فِرَاقِهِ إِيَّاهَا ﴿وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ﴾ [القصص: ١٣] الَّذِي وَعَدَهَا إِذْ قَالَ لَهَا ﴿فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي﴾ [القصص: ٧].. الْآيَةَ، حَقٌّ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ﴾ [القصص: ١٣] فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾ [القصص: ١٣] وَوَعَدَهَا أَنَّهُ رَادُّهُ إِلَيْهَا وَجَاعِلُهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ، فَفَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِهَا "
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: ٣٧] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَكِنَّ أَكْثَرَ الْمُشْرِكِينَ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ، لَا يُصَدِّقُونَ بِأَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا، وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ [القصص: ١٤] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ﴾ [يوسف: ٢٢] مُوسَى ﴿أَشُدَّهُ﴾ [الأنعام: ١٥٢]، يَعْنِي حَانَ شِدَّةُ بُدْنِهِ وَقُوَاهُ، وَانْتَهَى ذَلِكَ مِنْهُ. وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْأَشُدِّ فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهِ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي -[١٨١]- هَذَا الْمَوْضِعِ.