حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: «دَخَلَ نِصْفَ النَّهَارِ»
وَقَوْلُهُ: ﴿فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ﴾ [القصص: ١٥] يَقُولُ: هَذَا مِنْ أَهْلِ دِينِ مُوسَى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴿وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ﴾ [القصص: ١٥] مِنَ الْقِبْطِ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ﴾ [القصص: ١٥] يَقُولُ: فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي هُوَ مِنْ أَهْلِ دِينِ مُوسَى عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ مِنَ الْقِبْطِ ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ [القصص: ١٥] يَقُولُ: فَلَكَزَهُ وَلَهَزَهُ فِي صَدْرِهِ بِجَمْعِ كَفِّهِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا حَفْصٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: " أَسَاءَ مُوسَى مِنْ حَيْثُ أَسَاءَ، وَهُوَ شَدِيدُ الْغَضَبِ شَدِيدُ الْقُوَّةِ، فَمَرَّ بِرَجُلٍ مِنَ الْقِبْطِ قَدْ تَسَخَّرَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَى مُوسَى اسْتَغَاثَ بِهِ، قَالَ: يَا مُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: خَلِّ سَبِيلَهُ، فَقَالَ: قَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَحْمِلَهُ عَلَيْكَ ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ [القصص: ١٥] قَالَ: حَتَّى إِذَا كَانَ الْغَدُ نِصْفَ النَّهَارِ خَرَجَ يَنْظُرُ الْخَبَرَ قَالَ: فَإِذَا ذَاكَ الرَّجُلُ قَدْ أَخَذَهُ آخَرُ فِي مِثْلِ حَدِّهِ؛ قَالَ: فَقَالَ: يَا مُوسَى، قَالَ: فَاشْتَدَّ غَضَبُ مُوسَى، قَالَ: فَأَهْوَى، قَالَ: فَخَافَ أَنْ يَكُونَ إِيَّاهُ يُرِيدُ، قَالَ: فَقَالَ -[١٨٧]-: ﴿أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ﴾ [القصص: ١٩] ؟ قَالَ: فَقَالَ الرَّجُلُ: أَلَا أُرَاكَ يَا مُوسَى أَنْتَ الَّذِي قَتَلْتَ؟ "