وَقَوْلُهُ: ﴿فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ [القصص: ١٥] يَقُولُ: فَفَرَغَ مِنْ قَتْلِهِ. وَقَدْ بَيَّنْتُ فِيمَا مَضَى أَنَّ مَعْنَى الْقَضَاءِ: الْفَرَاغُ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا.
ذِكْرُ أَنَّهُ قَتَلَهُ ثُمَّ دَفَنَهُ فِي الرَّمَلِ، كَمَا: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَصْحَابِهِ، " ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ [القصص: ١٥] ثُمَّ دَفَنَهُ فِي الرَّمَلِ "
وَقَوْلُهُ: ﴿قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌ مُبِينٌ﴾ [القصص: ١٥] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ مُوسَى حِينَ قَتَلَ الْقَتِيلَ: هَذَا الْقَتْلُ مِنْ تَسَبُّبِ الشَّيْطَانِ لِي بِأَنْ هَيَّجَ غَضَبِي حَتَّى ضَرَبْتُ هَذَا فَهَلَكَ مِنْ ضَرْبَتِي ﴿إِنَّهُ عَدُوٌّ﴾ [القصص: ١٥] يَقُولُ: إِنَّ الشَّيْطَانَ عَدُوٌّ لِابْنِ آدَمَ ﴿مُضِلٌّ﴾ [القصص: ١٥] لَهُ عَنْ سَبِيلِ الرَّشَادِ بِتَزْيِينِهِ لَهُ الْقَبِيحَ مِنَ الْأَعْمَالِ، وَتَحْسِينِهِ ذَلِكَ لَهُ ﴿مُبِينٌ﴾ [البقرة: ١٦٨] يَعْنِي أَنَّهُ يُبَيِّنُ عَدَاوَتَهُ لَهُمْ قَدِيمًا، وِإِضْلَالَهُ إِيَّاهُمْ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ [القصص: ١٧] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ نَدَمِ مُوسَى عَلَى مَا كَانَ مِنْ قَتْلِهِ النَّفْسَ الَّتِي قَتَلَهَا، وَتَوْبَتِهِ إِلَيْهِ مِنْهُ وَمَسْأَلَتِهِ غُفْرَانَهُ مِنْ ذَلِكَ ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ [النمل: ٤٤] بِقَتْلِ النَّفْسِ الَّتِي لَمْ تَأْمُرْنِي بِقَتْلِهَا، فَاعْفُ عَنْ ذَنْبِي ذَلِكَ، وَاسْتُرْهُ عَلَيَّ، وَلَا تُؤَاخِذْنِي بِهِ فَتُعَاقِبَنِي عَلَيْهِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.


الصفحة التالية
Icon