كَمَا: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: " ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [القصص: ٢٧] أَيْ فِي حُسْنِ الصُّحْبَةِ وَالْوَفَاءِ بِمَا قُلْتُ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ، وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ [القصص: ٢٨] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿قَالَ﴾ [البقرة: ٣٠] مُوسَى لِأَبِي الْمَرْأَتَيْنِ ﴿ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ﴾ [القصص: ٢٨] أَيْ هَذَا الَّذِي قُلْتَ مِنْ أَنَّكَ تُزَوِّجُنِي إِحْدَى ابْنَتَيْكَ عَلَى أَنْ آجُرَكَ ثَمَانِيَ حِجَجٍ، وَاجِبٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا الْوَفَاءُ لِصَاحِبِهِ بِمَا أَوْجَبَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ﴾ [القصص: ٢٨] يَقُولُ: أَيَّ الْأَجَلَيْنِ مِنَ الثَّمَانِيَ الْحِجَجِ وَالْعَشْرِ الْحِجَجِ قَضَيْتُ، يَقُولُ: فَرَغْتُ مِنْهَا فَوَفَّيْتُكَهَا رَعْيَ غَنَمِكَ وَمَاشِيَتِكَ ﴿فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ [القصص: ٢٨] يَقُولُ: فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَعْتَدِيَ عَلَيَّ، فَتُطَالِبَنِي بِأَكْثَرَ مِنْهُ، وَ «مَا» فِي قَوْلِهِ: ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ﴾ [القصص: ٢٨] صِلَةٌ يُوصَلُ بِهَا أَيُّ عَلَى الدَّوَامِ، -[٢٣١]- وَزَعَمَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ أَنَّ هَذَا أَكْثَرُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مِنْ أَيٍّ، وَأَنْشَدَ قَوْلَ الشَّاعِرِ:
[البحر الطويل]
وَأَيُّهُمَا مَا أَتْبَعَنَّ فَإِنَّنِي | حَرِيصٌ عَلَى إِثْرِ الَّذِي أَنَا تَابِعُ |
[البحر الوافر]
فَأَيِّي مَا وَأَيُّكَ كَانَ شَرًّا | فَقِيدَ إِلَى الْمَقَامَةِ لَا يَرَاهَا |