حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ﴾ [القصص: ٣٢] : أَيْ مِنَ الرُّعْبِ "
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ " ﴿مِنَ الرَّهْبِ﴾ [القصص: ٣٢] قَالَ: مِمَّا دَخَلَهُ مِنَ الْفَرَقِ مِنَ الْحَيَّةِ وَالْخَوْفِ، وَقَالَ: ذَلِكَ الرَّهْبُ، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ ﴿يَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾ [الأنبياء: ٩٠] قَالَ: خَوْفًا وَطَمَعًا ". وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْبَصْرَةِ: (مِنَ الرَّهَبِ)، بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْهَاءِ. وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ: (مِنَ الرُّهْبِ)، بِضَمِّ الرَّاءِ وَتَسْكِينِ الْهَاءِ، وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُتَّفِقَتَا الْمَعْنَى مَشْهُورَتَانِ فِي قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكِ﴾ [القصص: ٣٢] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَهَذَانِ اللَّذَانِ -[٢٤٧]- أَرَيْتُكَهُمَا يَا مُوسَى مِنْ تَحَوُّلِ الْعَصَا حَيَّةً، وَيَدُكَ وَهِيَ سَمْرَاءُ بَيْضَاءَ تَلْمَعُ مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ، بُرْهَانَانِ: يَقُولُ: آيَتَانِ وَحُجَّتَانِ وَأَصْلُ الْبُرْهَانِ: الْبَيَانُ، يُقَالُ لِلرَّجُلِ يَقُولُ الْقَوْلَ إِذَا سُئِلَ الْحِجَّةَ عَلَيْهِ: هَاتِ بُرْهَانَكَ عَلَى مَا تَقُولُ: أَيْ هَاتِ تِبْيَانَ ذَلِكَ وَمِصْدَاقَهُ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.