﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ﴾ [الأعراف: ١٠٣] يَقُولُ: إِلَى فِرْعَوْنَ وَأَشْرَافِ قَوْمِهِ، حُجَّةً عَلَيْهِمْ، وَدِلَالَةً عَلَى حَقِيقَةِ نُبُوَّتِكَ يَا مُوسَى.
﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ [النمل: ١٢] يَقُولُ: إِنَّ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ كَانُوا قَوْمًا كَافِرِينَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ. وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا، فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي، إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ﴾ [القصص: ٣٤] يقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ مُوسَى: رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ نَفْسًا، فَأَخَافُ إِنْ أَتَيْتُهُمْ فَلَمْ أَبِنْ عَنْ نَفْسِي بِحُجَّةٍ أَنْ يَقْتُلُونِ، لِأَنَّ فِي لِسَانِي عُقْدَةً، وَلَا أُبِينُ مَعَهَا مَا أُرِيدُ مِنَ الْكَلَامِ.
﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا﴾ [القصص: ٣٤] يَقُولُ: أَحْسَنُ بَيَانًا عَمَّا يُرِيدُ أَنْ يُبَيِّنَهُ.
﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا﴾ [القصص: ٣٤] يَقُولُ: عَوْنًا. يُصَدِّقُنِي: أَيْ يُبَيِّنُ لَهُمْ عَنِّي مَا أُخَاطِبُهُمْ بِهِ
كَمَا: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، " ﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا، فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾ [القصص: ٣٤] : أَيْ يُبَيِّنُ لَهُمْ عَنِّي مَا أُكَلِّمُهُمْ بِهِ، فَإِنَّهُ يَفْهَمُ مَا لَا يَفْهَمُونَ ". وَقِيلَ: إِنَّمَا سَأَلَ مُوسَى رَبَّهُ يُؤَيِّدُهُ بِأَخِيهِ، لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ إِذَا اجْتَمَعَا عَلَى الْخَيْرِ، كَانَتِ النَّفْسُ إِلَى تَصْدِيقِهِمَا أَسْكَنَ مِنْهَا إِلَى تَصْدِيقِ خَبَرِ الْوَاحِدِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ " ﴿فَأَرْسِلْهُ -[٢٥٠]- مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾ [القصص: ٣٤] لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ أَحْرَى أَنْ يُصَدَّقَا مِنْ وَاحِدٍ ". وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.