فَكَانَ مِنْ قِصَّتِهِ وَقِصَّةِ ارْتِقَائِهِ مَا: حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: قَالَ فِرْعَوْنُ لِقَوْمِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي، فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ، فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا﴾ [القصص: ٣٨] لَعَلِّي أَذْهِبُ فِي السَّمَاءِ، فَأَنْظُرُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى؛ فَلَمَّا بُنِيَ لَهُ الصَّرْحُ، ارْتَقَى فَوْقَهُ، فَأَمَرَ بِنُشَّابَةٍ فَرَمَى بِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ، فَرُدَّتْ إِلَيْهِ وَهِيَ مُتَلَطِّخَةٌ دَمًا، فَقَالَ: قَدْ قَتَلْتُ إِلَهَ مُوسَى، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُونَ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ. فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ، فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ﴾ [القصص: ٤٠] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاسْتَكْبَرَ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ فِي أَرْضِ مِصْرَ عَنْ تَصْدِيقِ مُوسَى، وَاتِّبَاعِهِ عَلَى مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ، وَالْإِقْرَارِ بِالْعُبُودِيَّةِ لَهُ ﴿بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [البقرة: ٦١] يَعْنِي تَعَدِّيًا وَعُتُوًّا عَلَى رَبِّهِمْ ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ﴾ [القصص: ٣٩] يَقُولُ: وَحَسِبُوا أَنَّهُمْ بَعْدَ مَمَاتِهِمْ لَا يُبْعَثُونَ، وَلَا ثَوَابَ، وَلَا عِقَابَ، فَرَكِبُوا أَهْوَاءَهُمْ، وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَهُمْ بِالْمِرْصَادِ، وَأَنَّهُ لَهُمْ مَجَازٍ عَلَى أَعْمَالِهِمُ الْخَبِيثَةِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ﴾ [القصص: ٤٠] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَجَمَعْنَا فِرْعَوْنَ وَجُنُودَهُ مِنَ الْقِبْطِ ﴿فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ﴾ [القصص: ٤٠] يَقُولُ: فَأَلْقَيْنَاهُمْ جَمِيعَهُمْ فِي الْبَحْرِ، فَغَرَّقْنَاهُمْ فِيهِ، كَمَا قَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ:
[البحر الطويل]
-[٢٥٧]- نَظَرْتُ إِلَى عُنْوَانِهِ فَنَبَذْتُهُ | كَنَبْذِكَ نَعْلًا أَخْلَقَتْ مِنْ نِعَالِكَا |