ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا أَبُو سُفْيَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ " ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا، أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا﴾ [القصص: ٦٣] قَالَ: هُمُ الشَّيَاطِينُ "
وَقَوْلُهُ: ﴿تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ﴾ [القصص: ٦٣] يَقُولُ: تَبَرَّأْنَا مِنْ وَلَايَتِهِمْ وَنُصْرَتِهِمْ إِلَيْكَ ﴿مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾ [القصص: ٦٣] يَقُولُ: لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَنَا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ، فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ، وَرَأَوُا الْعَذَابَ، لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ﴾ [القصص: ٦٤] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقِيلَ لِلْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ الْآلِهَةَ وَالْأَنْدَادَ فِي الدُّنْيَا ﴿ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ﴾ [الأعراف: ١٩٥] الَّذِينَ كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴿فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ﴾ [الكهف: ٥٢] يَقُولُ فَلَمْ يُجِيبُوهُمْ. ﴿وَرَأَوُا الْعَذَابَ﴾ [البقرة: ١٦٦] يَقُولُ: وَعَايَنُوا الْعَذَابَ. ﴿لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ﴾ [القصص: ٦٤] يَقُولُ: فَوَدُّوا حِينَ رَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي الدُّنْيَا مُهْتَدِينَ لِلْحَقِّ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ. فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [القصص: ٦٦] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيَوْمَ يُنَادِي اللَّهُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ، فَيَقُولُ لَهُمْ ﴿مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص: ٦٥] فِيمَا أَرْسَلْنَاهُمْ بِهِ إِلَيْكُمْ، مِنْ دُعَائِكُمْ إِلَى تَوْحِيدِنَا، وَالْبَرَاءَةِ مِنَ -[٢٩٧]- الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ. ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنبَاءُ يَوْمَئِذٍ﴾ [القصص: ٦٦] يَقُولُ: فَخَفِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَخْبَارُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: قَدْ عَمِيَ عَنِّي خَبَرُ الْقَوْمِ: إِذَا خَفِي. وَإِنَّمَا عُنِيَ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ عَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ، فَلَمْ يَدْرُوا مَا يَحْتَجُّونَ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ كَانَ أَبْلَغَ إِلَيْهِمْ فِي الْمَعْذِرَةِ، وَتَابَعَ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةَ، فَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ حُجَّةٌ يَحْتَجُّونَ بِهَا، وَلَا خَبَرٌ يُخْبِرُونَ بِهِ، مِمَّا تَكُونُ لَهُمْ بِهِ نَجَاةٌ وَمَخْلَصٌ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.