الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ، وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ، إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ [القصص: ٧٦] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّ قَارُونَ﴾ [القصص: ٧٦] وَهُوَ قَارُونُ بْنُ يَصْهُرَ بْنِ قَاهِثَ بْنِ لَاوِي بْنِ يَعْقُوبَ ﴿كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى﴾ [القصص: ٧٦] يَقُولُ: كَانَ مِنْ عَشِيرَةِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّهِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، وَذَلِكَ أَنَّ قَارُونَ هُوَ قَارُونُ بْنُ يَصْهُرَ بْنِ قَاهِثَ، وَمُوسَى: هُوَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ بْنِ قَاهِثَ، كَذَا نَسَبُهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَوْلَهُ: " ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى﴾ [القصص: ٧٦] قَالَ: ابْنُ عَمِّهِ ابْنُ أَخِي أَبِيهِ، فَإِنَّ قَارُونَ بْنَ يَصْفُرَ، هَكَذَا قَالَ الْقَاسِمُ، وَإِنَّمَا هُوَ يَصْهُرُ بْنُ قَاهِثَ، وَمُوسَى بْنُ عَوْمَرَ بْنِ قَاهِثَ، وَعَوْمَرُ بِالْعَرَبِيَّةِ عِمْرَانُ "
وَأَمَّا ابْنُ إِسْحَاقَ فَإِنَّ ابْنَ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنْهُ أَنَّ يَصْهُرَ بْنَ قَاهِثَ، تَزَوَّجَ سُمَيْتَ بِنْتَ بَتَاوِيتَ بْنِ بَرْكَنَا بْنِ بَقْشَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، فَوَلَدَتْ لَهُ عِمْرَانَ بْنَ يَصْهُرَ، وَقَارُونَ بْنَ يَصْهُرَ، فَنَكَحَ عِمْرَانُ بِخِنْتَ بِنْتَ شَمْوِيلَ بْنِ -[٣١٠]- بَرْكَنَا بْنِ بَقْشَانَ بْنِ بَرْكَنَا، فَوَلَدَتْ لَهُ هَارُونَ بْنَ عِمْرَانَ، وَمُوسَى بْنَ عِمْرَانَ صَفِيَّ اللَّهِ وَنَبِيَّهُ ". فَمُوسَى عَلَى مَا ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ ابْنُ أَخِي قَارُونَ، وَقَارُونُ هُوَ عَمُّهُ أَخُو أَبِيهِ لِأَبِيهِ وَلِأُمِّهِ. وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.


الصفحة التالية
Icon