قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ " ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ [القصص: ٧٨] قَالَ: لَوْلَا رِضَا اللَّهِ عَنِّي وَمَعْرِفَتُهُ بِفَضْلِي مَا أَعْطَانِي هَذَا، وَقَرَأَ: ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا﴾ [القصص: ٧٨].. الْآيَةَ ". وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿عِنْدِي﴾ [الأنعام: ٥٠] بِمَعْنَى: أَرَى، كَأَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا أُوتِيتُهُ لِفَضْلِ عِلْمِي، فِيمَا أَرَى.
وَقَوْلُهُ: ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا﴾ [القصص: ٧٨] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: أَوَلَمْ يَعْلَمْ قَارُونُ حِينَ زَعَمَ أَنَّهُ أُوتِيَ الْكُنُوزَ لِفَضْلِ عِلْمٍ عِنْدَهُ عَلِمْتُهُ أَنَا مِنْهُ، فَاسْتَحَقَّ بِذَلِكَ أَنْ يُؤْتَى مَا أُوتِيَ مِنَ الْكُنُوزِ، أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْأُمَمِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ بَطْشًا، وَأَكْثَرُ جَمْعًا لِلْأَمْوَالِ؛ وَلَوْ كَانَ اللَّهُ يُؤْتِي الْأَمْوَالَ مَنْ يُؤْتِيَهُ لِفَضْلٍ فِيهِ وَخَيْرٍ عِنْدَهُ، وَلِرِضَاهُ عَنْهُ، لَمْ يَكُنْ يَهْلِكُ مَنْ أَهْلَكَ مِنْ أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ الَّذِينَ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُ مَالًا، لِأَنَّ مَنْ كَانَ اللَّهُ عَنْهُ رَاضِيًا فَمُحَالٌ أَنْ يُهْلِكَهُ اللَّهُ وَهُوَ عَنْهُ رَاضٍ، وَإِنَّمَا يَهْلِكُ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ سَاخِطًا.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ [القصص: ٧٨] قِيلَ: إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُمْ يُدْخَلُونَ النَّارَ بِغَيْرِ حِسَابٍ.


الصفحة التالية
Icon