أَنَّهُ إِنْ وُجِّهَ إِلَى قَوْلِ مَنْ تَأَوَّلَهُ بِمَعْنَى: وَيْلَكَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ، وَجَبَ أَنْ يُفْصَلَ «وَيْكَ» مِنْ «أَنَّ»، وَذَلِكَ خِلَافُ خَطِّ جَمِيعِ الْمَصَاحِفِ، مَعَ فَسَادِهِ فِي الْعَرَبِيَّةِ، لِمَا ذَكَرْنَا. وَإِنْ وُجِّهَ إِلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: «وَيْ» بِمَعْنَى التَّنْبِيهِ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الْكَلَامَ بِكَأَنَّ، وَجَبَ أَنْ يُفْصَلَ «وَيْ» مِنْ «كَأَنَّ»، وَذَلِكَ أَيْضًا خِلَافُ خُطُوطِ الْمَصَاحِفِ كُلِّهَا. فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ حَرْفًا وَاحِدًا، فَالصَّوَابُ مِنَ التَّأْوِيلِ: مَا قَالَهُ قَتَادَةُ، وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ هُوَ الصَّوَابُ، فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَ قَارُونَ وَمَوْضِعَهُ مِنَ الدُّنْيَا بِالْأَمْسِ، يَقُولُونَ لَمَّا عَايَنُوا مَا أَحَلَّ اللَّهُ بِهِ مِنْ نِقْمَتِهِ، أَلَمْ تَرَ يَا هَذَا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، فَيُوسِّعُ عَلَيْهِ، لَا لِفَضْلِ مَنْزِلَتِهِ عِنْدَهُ، وَلَا لِكَرَامَتِهِ عَلَيْهِ، كَمَا كَانَ بَسَطَ مِنْ ذَلِكَ لِقَارُونَ، لَا لِفَضْلِهِ وَلَا لِكَرَامَتِهِ عَلَيْهِ، ﴿وَيَقْدِرُ﴾ [القصص: ٨٢] يَقُولُ: وَيُضَيَّقُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ ذَلِكَ، وَيُقْتِرُ عَلَيْهِ، لَا لِهَوَانِهِ، وَلَا لِسُخْطِهِ عَمَلَهُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا﴾ [القصص: ٨٢] يَقُولُ: لَوْلَا أَنْ تَفَضَّلَ عَلَيْنَا، فَصَرَفَ عَنَّا مَا كُنَّا نَتَمَنَّاهُ بِالْأَمْسِ ﴿لَخَسَفَ بِنَا﴾ [القصص: ٨٢] وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ سِوَى شَيْبَةَ: (لَخُسِفَ بِنَا) بِضَمِّ الْخَاءِ، وَكَسْرِ السِّينِ، وَذُكِرَ عَنْ شَيْبَةَ وَالْحَسَنِ: ﴿لَخَسَفَ بِنَا﴾ [القصص: ٨٢] بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالسِّينِ، بِمَعْنَى: لَخَسَفَ اللَّهُ بِنَا.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ [القصص: ٨٢] يَقُولُ: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ، فَتَنْجَحُ طَلِبَاتُهُمْ.


الصفحة التالية
Icon