حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، " ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ﴾ [الروم: ٤٨] قَالَ: الْقَطْرَ "
وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [الروم: ٤٨] يَقُولُ: فَإِذَا صَرَفَ ذَلِكَ الْوَدْقَ إِلَى أَرْضِ مَنْ أَرَادَ صَرْفَهُ إِلَى أَرْضِهِ مِنْ خَلْقِهِ رَأَيْتَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ بِأَنَّهُ صَرَفَ ذَلِكَ إِلَيْهِمْ، وَيَفْرَحُونَ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ﴾ [الروم: ٤٩] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكَانَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَصَابَهُمُ اللَّهُ بِهَذَا الْغَيْثِ مِنْ عِبَادِهِ مِنْ قَبْلَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ هَذَا الْغَيْثُ مِنْ قَبْلِ هَذَا الْغَيْثِ لَمُبْلِسِينَ، يَقُولُ: لَمُكْتَئِبِينَ حَزِنِينَ بِاحْتِبَاسِهِ عَنْهُمْ، كَمَا:
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ﴾ [الروم: ٤٩] أَيْ قَانِطِينَ ". وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ تَكْرِيرِ ﴿مِنْ قَبْلِهِ﴾ [البقرة: ١٩٨]، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ﴾ [الروم: ٤٩] فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: رَدَّ ﴿مِنْ قَبْلِهِ﴾ [البقرة: ١٩٨]-[٥٢٢]- عَلَى التَّوْكِيدِ نَحْوَ قَوْلِهِ: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ [الحجر: ٣٠]، وَقَالَ غَيْرُهُ: لَيْسَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، لِأَنَّ مَعَ ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ﴾ [الروم: ٤٩] حَرْفًا لَيْسَ مَعَ الثَّانِيَةِ، قَالَ: فَكَأَنَّهُ قَالَ: مِنْ قَبْلِ التَّنْزِيلِ مِنْ قَبْلِ الْمَطَرِ، فَقَدِ اخْتَلَفَتَا، وَأَمَّا ﴿كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ [الحجر: ٣٠] وَأَكَّدَ بِأَجْمَعِينَ لِأَنَّ كُلًّا يَكُونُ اسْمًا، وَيَكُونُ تَوْكِيدًا، وَهُوَ قَوْلُهُ ﴿أَجْمَعُونَ﴾ [الحجر: ٣٠]. وَالْقَوْلُ عِنْدِي فِي قَوْلِهِ: ﴿مِنْ قَبْلِهِ﴾ [البقرة: ١٩٨] عَلَى وَجْهِ التَّوْكِيدِ.