ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ﴾ [الروم: ٥٤] أَيْ مِنْ نُطْفَةٍ ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً، ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا﴾ [الروم: ٥٤] الْهَرَمَ ﴿وَشَيْبَةً﴾ [الروم: ٥٤] الشَّمَطَ "
وَقَوْلُهُ: ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٤٧] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ مِنْ ضَعْفٍ وَقُوَّةٍ وَشَبَابٍ وَشَيْبٍ ﴿وَهُوَ الْعَلِيمُ﴾ [الروم: ٥٤] بِتَدْبِيرِ خَلْقِهِ ﴿الْقَدِيرُ﴾ [الروم: ٥٤] عَلَى مَا يَشَاءُ، لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَرَادَهُ، فَكَمَا فَعَلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ، فَكَذَلِكَ يُمِيتُ خَلْقَهُ وَيُحْيِيهُمْ إِذَا شَاءَ. يَقُولُ: وَاعْلَمُوا أَنَّ الَّذِيَ فَعَلَ هَذِهِ الْأَفْعَالَ بِقُدْرَتِهِ يُحْيِي الْمَوْتَى إِذَا شَاءَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ، كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ﴾ [الروم: ٥٥] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيَوْمَ تَجِيءُ سَاعَةُ الْبَعْثِ، فَيُبْعَثُ الْخَلْقُ مِنْ قُبُورِهِمْ، يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ، وَهُمُ الَّذِينَ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ فِي الدُّنْيَا، وَيَكْتَسِبُونَ فِيهَا الْآثَامَ، وَإِقْسَامُهُمْ: حَلِفُهُمْ بِاللَّهِ ﴿مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ﴾ [الروم: ٥٥] يَقُولُ: يُقْسِمُونَ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَلْبَثُوا فِي قُبُورِهِمْ غَيْرَ سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ. يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: كَذَلِكَ فِي -[٥٢٧]- الدُّنْيَا كَانُوا يُؤْفَكُونَ: يَقُولُ: كَذَبُوا فِي قِيلِهِمْ، وَأَقْسَمُوا: مَا لَبِثْنَا غَيْرَ سَاعَةٍ، كَمَا كَانُوا فِي الدُّنْيَا يَكْذِبُونَ، وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.